تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
( 2 )

[ مواقع الخاص للكلمة في القرآن ]

للكلمة في القرآن الكريم موقع خاص في بنية الآيات التي وردت فيها ، واكتشاف وزن هذا الموقع يرسم لنا إلى حد كبير آفاق الخزين المعنوي والعلمي لهذه المفردة في كتاب اللّه تبارك وتعالى ، فلم يعد خفيّا ان لأي كلمة مهمّة تأسيسيّة للنص ، ولأي مفردة مجال يتجاذب حالات من التفاعل مع مجالات المفردات الأخرى داخل النص الواحد حتى إذا كان جملة بسيطة . . . تطل أطلالة سريعة على هذا الجانب :

الموقع الأول :

في أكثر من آية تكون ( الكلمة ) هي [ الموضوع ] ، فالآية أنما أوحيت للنبي لتكون الكلمة هي المشروع ، وبهذا تحتل موقع التأسيس والتشبيه ، وبطبيعة الحال تتحول الكلمة هنا إلى موزّع ادوار لكل المفردات الأخرى ، فهي نواة النص . قال تعالى :
مَثَلًا كَلِمَةً طَيِّبَةً كَشَجَرَةٍ طَيِّبَةٍ أَصْلُها ثابِتٌ وَفَرْعُها فِي السَّماءِ تُؤْتِي أُكُلَها كُلَّ حِينٍ بِإِذْنِ رَبِّها
. فالكلمة في هذه الآية ليست حكاية عابرة وانما هي نواة في صميم النص ، وهي المشروع الذي يجاذب كل ممكنات النص ، وهي القوة التي أعطت الحياة للآية ، وجميع علائق المفردات ترجع إلى الكلمة . قال تعالى :
وَتَمَّتْ كَلِمَةُ رَبِّكَ صِدْقاً وَعَدْلًا لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ
. الانعام 115 .
نظرية العلم في القرآن ومدخل جديد للتفسير — صفحة 224 | غالب حسن