سورة الأنعام نستشرف بسهولة مصاديق هذه ( الكلمة / الوعد ) ، انه انتصار الرسل والأنبياء بعد رحلة معاناة شاقة ، اي بعد تجربة زمنية طافحة بالآلام والعذابات . يقول تعالى :
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
الصافات : 171 . ونلاحظ بسهولة هذا الاندكاك بين هذا القضاء المبرم في ( سبقت ) والوعد بالظفر والنصر في الآية ( 34 / الانعام ) ، خاصة ان قوله تعالى
وَلَقَدْ جاءَكَ مِنْ نَبَإِ الْمُرْسَلِينَ
، إشارة إلى دليل تاريخي على صدق هذا القانون الرباني الكريم ، فهذه الكلمة / الوعد ، مفسّرة ومبرهنة عمليا في القرآن . وفي الحقيقة ان القضاء هنا وبلحاظ هذه المسألة بالذات ليس لحظة عابرة ، بل جاءت صياغته على شكل سنّة تاريخية اجتماعية ، ومن الخطأ ان نتعامل معها بطريقة سريعة وخاطفة وهي ان اللّه كتب النصر لرسله وحسب بل يجب ان نطيل النظر في حوليات القانون .
هناك تصافق مصيري وكوني بين قوله تعالى
وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنا لِعِبادِنَا الْمُرْسَلِينَ إِنَّهُمْ لَهُمُ الْمَنْصُورُونَ
وقوله تعالى
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
في هذا الخصوص بالذات ، ففي السبق تقرر القانون واتخذ مكانه من تصميم التاريخ كناظم لظاهرة معينة ، وفي
لا مُبَدِّلَ لِكَلِماتِهِ
تأسيس لاستحالة نفي هذا القانون في سياق شروطه وظروفه ، اننا نقرأ امضاءه الرباني بين الاسحار / الثبوت . وبين عدم امكان تعطيله في ظل ممكناته التي بيّنها القرآن أيضا « 1 » . وبسبب المصدرية الالهيّة للتأسيس ، فان قواعد الحياة لا تجيزه فحسب بل تدلي به ، فالبقاء والظفر للأصلح ، ، والديمومة على
هامش
( 1 ) وتتأتى تصورات أخر في هذا الموضوع .