المكوث في الأرض ) فان المعادلة الأوسع قد غذت المعادلة / المشروع بكل روحها وعصارتها وجوّها ، أعطتها هويتها الراسخة . وهكذا نكون قد ظفرنا بالخطوة الثالثة . . . وليس من العسير التقاط الجذر المؤسس الذي هو البداية .
ان الجذر المؤسّس لهذه المعادلة هو الجذر المؤسّس لكثير من المعادلات التي تسود الكتاب العزيز . انه الجذر الذي يؤكد :
( أصالة الحق في الوجود ) . . . قال تعالى :
هُوَ الَّذِي جَعَلَ الشَّمْسَ ضِياءً وَالْقَمَرَ نُوراً وَقَدَّرَهُ مَنازِلَ لِتَعْلَمُوا عَدَدَ السِّنِينَ وَالْحِسابَ ما خَلَقَ اللَّهُ ذلِكَ إِلَّا بِالْحَقِّ يُفَصِّلُ الْآياتِ لِقَوْمٍ يَعْلَمُونَ
.
قال تعالى :
بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ فَإِذا هُوَ زاهِقٌ
،
أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ
؟
واصالة الحق فيما نحن فيه تعني : ان كل ما يتطابق وينسجم مع قوانين الكون والحياة يبقى ويستمر ويعطي ويثري . وذلك بديهي واضح ، لأنه يجد بسهولة أجواء تحققه ونموه وتطوره . وكل ما هو خلاف هذه القوانين يهلك ويبور ويتداعى . قوانين الوجود تتظافر باتجاه الحفاظ والديمومة والعطاء ، ولولا هذه الحقيقة لانتهى كل شيء منذ امد بعيد .
وحتى إذا طرأت على الوجود سلطنة الشر والخراب ، فإنها سلطنة عابرة نزول وتعود قيادة الخير لتستلم ازمّة الكون . وها نحن نسمع بملء آذاننا ان الطبيعة راحت تنتقم من مخربيها ومدمّريها ، وصيحات الانذار اخذت تجلجل في كل انحاء العالم من اجل انقاذ الحياة . . . اذن الحق هو الأصيل . . .
وما يمكث في الأرض تعبير عن هذا الحق . وبالتالي يفسّر بشكل طبيعي