( 4 ) البيان كمدخل تحليلي
( 1 ) يعتبر ( البيان ) من القضايا الرئيسية التي أولاها القرآن الكريم أهمية ظاهرة ، فهو يشغل مساحة واسعة من بنية الكتاب العزيز ، وقد وردت الكلمة باشتقاقاتها المختلفة المتنوعة في تضاعيف الخطاب القرآني أكثر من ( 240 ) مرة الامر الذي يؤيد أهمية الموضوع وخطورته .
المعنى اللغوي الحقيقي للمادة هو الايضاح والانكشاف والافصاح والظهور ، وذلك بعد الغموض والاجمال والابهام . هذا ما يمكن ان يستجمعه الدارس من مراجعة المادة في أمهات القواميس العربيّة . قال تعالى :
مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمُ الْحَقُّ
، أي اتضح وظهر . وقال تعالى :
ثُمَّ إِنَّ عَلَيْنا بَيانَهُ
اي شرح مجمله وايضاح مبهمه . وقال تعالى :
. . . وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ
بمعنى يتضح ويظهر .
والبيان : الايضاح والكشف . . . ويسمى الكلام بيانا لكشفه عن المعنى المقصود . قال تعالى :
هذا بَيانٌ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَمَوْعِظَةٌ لِلْمُتَّقِينَ
أي ايضاح وكشف .
( 2 ) العمدة في ( البيان ) الكشف والايضاح ، هذا ما تفيده المعاجم اللغويّة .
ولكن في اي مجال يا ترى ؟ وما هي آليّة هذا الكشف وهذا الايضاح ؟
لقد جاءت كلمة ( مبين ) في القرآن الكريم وصفا لأشياء كثيرة وفي ميادين