تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات معاصرة في القرآن الكريم — صفحة 68

مساهمون:

ص٦٨
وكانت مدرسة المدينة المنورة ، قد امتازت بالتجرد والموضوعية ، والكشف عن مراد اللّه من كتابه ، فيما أثر عنها من روايات محددة ، وكان قوامها ثلاثة من أئمة أهل البيت هم : الإمام علي بن الحسين زين العابدين ( ت : 95 ه ) والإمام محمد الباقر ( ت : 114 ه ) والإمام جعفر الصادق ( ت : 148 ه ) كما اعتمدت طائفة من تلامذة أبي بن كعب ( ت : 105 ه ) وأصحاب زيد بن أسلم ( ت : 136 ه ) . وكانت مدرسة الكوفة غنية بعطائها الثّر في اتجاه تدريسي يمثله ابن مسعود ( ت : 32 ه ) وجملة من تلامذته ، وفي طليعتهم مسروق بن الأجدع ( ت : 63 ه ) والأسود بن يزيد ( ت : 75 ه ) والربيع بن خثيم ، وعامر الشعبي ( ت : 105 ه ) وأمثالهم . وقد برز في الكوفة اتجاه نصّي يمثله تلامذة الامامين محمد الباقر وجعفر الصادق عليهما السّلام نشأت عنه طبقتان تقيدت بنقل النصوص رواية وكتابة ، وكان في طليعة الرواة : زرارة بن أعين الكوفي ، وفي طليعة المؤلفين فرات بن إبراهيم الكوفي . ولا ينسى دور مدرسة البصرة فيما أثر عن أبي عمرو بن العلاء ( ت : 145 ه ) وعيسى بن عمر الثقفي ( ت : 149 ه ) وقبلهما الحسن البصري ( ت : 114 ه ) فيما أصّل عنده من جهود تفسيرية منتشرة في أمهات التفاسير . كانت هذه المدارس بما أبقت لنا من تراث تفسيري ضخم يعتمد الرواية حينا ، والاستنباط العقلي حينا آخر سبيلا إلى نشوء حركة التفسير التسلسلي المنظم عند العرب والمسلمين فبدأ ذلك متكاملا في محتوياته عند أبي جعفر محمد بن جرير الطبري ( ت : 310 ه ) في تفسيره الشهير ( جامع البيان ) واستمر العطاء الجزل إلى اليوم حافلا بتفسير القرآن بالقرآن ، والتفسير البياني ، والتفسير التشريعي ، والتفسير المعجمي ، والتفسير الموضوعي ، وكان البعد الاحتجاجي متوافرا في التفسير الكلامي والوعي الفلسفي ، والأثر العرفاني ، والمنهج الاشاري ، وكان المناخ العقلي يتقلب بين شؤون الجدل المنطقي ، وسمات الروح الصوفي ، فصقلت الحياة
نظرات معاصرة في القرآن الكريم — صفحة 68 | محمد حسين علي الصغير