تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات معاصرة في القرآن الكريم — صفحة 70

مساهمون:

ص٧٠

الظاهرة الثانية :

وتبرز ملامحها في تيسير القرآن العظيم ، لمعالم اللغة ، ومعاني النحو ، ودلالة الألفاظ ، مما أوجد حركة لغوية دائبة ، وأصالة إعرابية متجددة ، نشأت عنهما مناهج اللغة من جهة ، ومدارس النحو من جهة أخرى . فالمنهج اللغوي عند العرب مدين بإرساء قواعده لأصالة القرآن ، فهذا الخليل بن أحمد الفراهيدي ( ت : 180 ه ) وسيبويه ( ت : 180 ه ) والفراء ( ت : 207 ه ) وأبو عبيدة ( ت : 210 ه ) وابن قتيبة ( ت : 276 ه ) إنما كتبوا العين ، الكتاب ، معاني القرآن ، مجاز القرآن ، غريب القرآن ، فلأن رائدهم الحثيث إلى هذا التوجه هو العناية بلغة القرآن ، فكان مددهم بمعين المفردات والصيغ والتراكيب في اللغة والحجة والنحو والصرف والقراءات ، ألم يكن مضمارهم في الإبانة عن استعمالات العرب ، وطرق بيانهم ، فابتنى الأصل اللغوي عندهم بكثير من أبعاده على الغريب والشكل والأوابد والشوارد في الألفاظ والكلمات والمشتقات مما كان أصلا للبناء اللغوي والنحوي والصرفي ، فكان القرآن عندهم مظنة استنباط القواعد لاستلهام الحجة إثر الحجة في ميدان المعرفة اللغوية ، وجلاء معاني مفردات العربية ، وكانت استعمالات القرآن أساس الدربة في البحث عند تتبع غريب العربية ، واستقصاء معجم ألفاظها اللغوية . قال الراغب ( ت : 502 ه ) : « فألفاظ القرآن هي لب كلام العرب وزبدته ، وواسطته وكرائمه ، وعليها اعتماد الفقهاء في أحكامهم وحكمهم ، وإليها مفزع حذاق الشعراء والبلغاء في نظمهم ونثرهم » « 1 » . وكان استئناس أعلام العرب بمفردات القرآن دليلا حافزا لأعلام الأوروبيين في فهرسة ألفاظ القرآن بإطارها العلمي ، المنظّم ، فحينما تأصلت الفكرة عند المستشرق الألماني الأستاذ جوستاف فلوجل ( 1802 م - 1870 م ) ألف أول معجم مفهرس للقرآن في اللغة العربية عني بألفاظ القرآن ومفرداته ، وأسماه : « نجوم الفرقان في أطراف القرآن » وطبع لأول مرة عام
هامش
( 1 ) الراغب ، المفردات : 6 .
نظرات معاصرة في القرآن الكريم — صفحة 70 | محمد حسين علي الصغير