تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات معاصرة في القرآن الكريم — صفحة 119

مساهمون:

ص١١٩
قالُوا حَرِّقُوهُ وَانْصُرُوا آلِهَتَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ فاعِلِينَ 68 قُلْنا يا نارُ كُونِي بَرْداً وَسَلاماً عَلى إِبْراهِيمَ 69 وَأَرادُوا بِهِ كَيْداً فَجَعَلْناهُمُ الْأَخْسَرِينَ 70 وَنَجَّيْناهُ وَلُوطاً إِلَى الْأَرْضِ الَّتِي بارَكْنا فِيها لِلْعالَمِينَ 71
« 1 » ، وغادر إبراهيم العراق إلى فلسطين ، وبلي هناك بالهجرة إلى مصر ، وأخرى إلى حيث وضع ولده وزوجته عند بيت اللّه الحرام ، وهنا فوجئ بالامتحان القاسي بذبح ولده - وهو إسماعيل في أشهر الروايات - على سبيل الايحاء الإلهي في المنام :
فَلَمَّا بَلَغَ مَعَهُ السَّعْيَ قالَ يا بُنَيَّ إِنِّي أَرى فِي الْمَنامِ أَنِّي أَذْبَحُكَ فَانْظُرْ ما ذا تَرى قالَ يا أَبَتِ افْعَلْ ما تُؤْمَرُ سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ 102 فَلَمَّا أَسْلَما وَتَلَّهُ لِلْجَبِينِ 103 وَنادَيْناهُ أَنْ يا إِبْراهِيمُ 104 قَدْ صَدَّقْتَ الرُّؤْيا إِنَّا كَذلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ 105 إِنَّ هذا لَهُوَ الْبَلاءُ الْمُبِينُ 106 وَفَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ 107
« 2 » . فكان من الأب أن امتثل الأمر المولوي ، وكان من الابن أن استجاب لهذا الأمر بطلب فعله ، وتدارك اللّه عبديه ، وشكر لهما صنعهما ، ونوّه بذكرهما ، واعتبرهما من المحسنين المستحقين للجزاء والثواب ، على هذا البلاء والامتحان ، وفداه بذبح عظيم . ولم يزل إبراهيم عليه السّلام منارا في الاختبار السرمدي ، وهو في أواخر حياته ، وقد منّ اللّه عليه بالذريّة ، فذكر اللّه على ذلك وحمده :
رَبَّنَا اغْفِرْ لِي وَلِوالِدَيَّ وَلِلْمُؤْمِنِينَ يَوْمَ يَقُومُ الْحِسابُ 41
« 3 » . وكان إبراهيم عبدا منيبا ، ورجلا كريما سمحا ، وممتثلا لأوامر اللّه تعالى ينفّذها حرفيا ، فأقام القواعد من البيت يساعده عليه إسماعيل ، واستقبل الأضياف ، وحاجج الملائكة في قضية قوم لوط ، ودعا إلى اللّه بكل ما استطاع ، وقابل الهجرتين وسواهما بقلب سليم ، ودعا اللّه وأناب إليه ، كل ذلك مما لا شك فيه ، وعليه ظواهر الكتاب ، والذي يبدو أنه أختبر من قبل اللّه تعالى أواخر أيامه بكلمات فأتمهن :
هامش
( 1 ) الأنبياء : 68 - 71 . ( 2 ) الصافات : 102 - 107 . ( 3 ) إبراهيم : 39 .