تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات معاصرة في القرآن الكريم — صفحة 101

مساهمون:

ص١٠١
6 - وقد تحدث الإمام الصادق في مقام إكمال الشرائع فاعتبر تحريم الخمر أصلا فيها ، وقال : « ما بعث اللّه نبيا قط ، إلا وقد علم اللّه أنه إذا أكمل له دينه كان فيه تحريم الخمر ، ولم تزل الخمر حراما » « 1 » . 7 - وعن الإمام الصادق عليه السّلام : « إن اللّه حرّم الخمر بعينها ، فقليلها وكثيرها حرام ، كما حرّم الميتة والدم ولحم الخنزير » « 2 » . 8 - وقد وردت البشارة العظمى على لسان الإمام الصادق عليه السّلام لمن ترك المسكر في ذات اللّه ، فقال : « من ترك المسكر صيانة لنفسه سقاه اللّه من الرحيق المختوم » « 3 » . إن السنة الشريفة شارحة للقرآن ، ومفصلة لمجمله ، ومبينة لإبهامه ، وفيما تقدم من الأحاديث غنية لمن ألقى السمع وهو شهيد . بعد هذا يمكننا أن نتحدث عن بعض أضرار الخمر في ضوء قوله تعالى :
وَإِثْمُهُما أَكْبَرُ مِنْ نَفْعِهِما
على الوجه الآتي : الضرر فيما يبدو على أنواع ، نوجز الكلام حولها : 1 - الضرر الاجتماعي ، وذلك أن شارب الخمر هو عضو في الهيئة الانسانية ويمثل جزءا من هذه البنية القائمة على أساس التعارف والاجتماع ، إلا أن هذا الجزء قد أصبح مشلولا في الفكر والحركة ، بعيدا عن الإحساس والعقل السليم ، همته ملذاته وشهواته ، ووكده نشوته وانفعالاته ، والمجتمع الإنساني متكافل في الحقوق والواجبات ، وشارب الخمر لا يعطي من نفسه الحق ، ولا يقوم بواجبه تجاه الآخرين ، وما ذاك إلا أنه انحرف عن المسري الصحيح ، وأتخذ له طريقا يبتعد به عن مجتمع الطهر والشرف ، واقترب من مجتمع الرجس والآثام ، وإذا توافر هذا النموذج المنحرف في هذا الكيان الاجتماعي ، ذاب المجتمع ، وتهرأت أوصاله في خضم الشهوات الموقبة والذنوب المهلكة .
هامش
( 1 ) الحر العاملي ، وسائل الشيعة : 17 / 237 . ( 2 ) المصدر نفسه : 17 / 259 . ( 3 ) المصدر نفسه : 17 / 239 .