تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 514

مساهمون:

ص٥١٤
أُحْكِمَتْ آياتُهُ
ووصفت بأنها متشابهة في سورة الزمر [ الآية : 23 ] :
اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتاباً مُتَشابِهاً
ووصفت هنا بأن منها المحكم والمتشابه فما وجه هذا ؟ والجواب : إنها جميعها محكمة في المقاصد والغايات ، ومتشابهة في الجمال والحسن والقداسة ، ومنها : المحكم والمتشابه باعتبار وضوح المعنى أو دقته عن العقل البشرى ، فلا خلاف ولا تضارب . يا أخي : هذان قسمان في خطاب اللّه : محكم تؤمن به وتعمل بمقتضاه ، ومتشابه تؤمن به وتفوّض علم حقيقته إلى اللّه ، والرسوخ في العلم : أن تفوّض ، فذلك هو الظاهر من الآية ، ومن أبى إلا الجدل والمراء في حقائق هذا المتشابه : فهو زائغ يبغى الفتنة ، والأولى بالناس : صرف بحوثهم إلى ما ينفع ، ويستطيعون إدراكه من غرابة صنع اللّه في الكون وفي أنفسهم ، مع الإلحاح بالدعاء أن يهدى اللّه قلوبهم ، وأن يثبتها على الإيمان . وآيات الصفات وأحاديثها من الاستواء ، واليد ، والعين ، والأعين ، ونحوها كلها من المتشابه ، وقد ثار الجدل والخلاف بين الناس فيها ، فاحذر أن تخوض في هذا الخلاف ، أو تقتحم ميدان هذا الجدل ، فالأمر أكبر من عقول البشر وتفكيرهم ، فلا تشبّه ولا تعطّل ، وقل : آمنت بذلك كما جاء عن اللّه ورسوله ، وفّقنا اللّه وإياك لخير ما يحب ويرضى .
نظرات في كتاب الله — صفحة 514 | حسن البنا