تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نظرات في كتاب الله — صفحة 513

مساهمون:

ص٥١٣

[ موقف المسلم من المحكم والمتشابه في القرآن الكريم ]

« 1 »
إِنَّ اللَّهَ لا يَخْفى عَلَيْهِ شَيْءٌ فِي الْأَرْضِ وَلا فِي السَّماءِ ( 5 ) هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الْأَرْحامِ كَيْفَ يَشاءُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ ( 6 ) هُوَ الَّذِي أَنْزَلَ عَلَيْكَ الْكِتابَ مِنْهُ آياتٌ مُحْكَماتٌ هُنَّ أُمُّ الْكِتابِ وَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌ فَأَمَّا الَّذِينَ فِي قُلُوبِهِمْ زَيْغٌ فَيَتَّبِعُونَ ما تَشابَهَ مِنْهُ ابْتِغاءَ الْفِتْنَةِ وَابْتِغاءَ تَأْوِيلِهِ وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ يَقُولُونَ آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا وَما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ ( 7 ) رَبَّنا لا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا وَهَبْ لَنا مِنْ لَدُنْكَ رَحْمَةً إِنَّكَ أَنْتَ الْوَهَّابُ
[ آل عمران : 5 - 8 ] . المحكم : هو الظاهر المعنى ، الواضح الدلالة ، الذي يصل العقل البشرى إلى إدراك كنه حقيقته والمقصود به من آيات كتاب اللّه . والمتشابه : ما ليس كذلك من كل ما يقف العقل البشرى أمامه موقف التسليم والتفويض لا موقف الجحود والإنكار والاستحالة . وهذا التقسيم طبيعي متدرّج ، فإن العقل البشرى قاصر ، وهو يترقّى دائما ، ولا يستطيع الوصول إلى كل الحقائق ، ولا سيما ما يتّصل منها بغير هذا العالم الحسنيّ الذي نعيش فيه ، فإذا ذكر الحقّ تبارك وتعالى ما يدل على قدرته وعظمته ، وحمل الناس على الإيمان واليقين من حقائق هذا الكون ؛ التي لم يصل إليها العقل بعد ، أو من حقائق الأكوان الأخرى التي لا يرقى إليها بحث هذا العقل الإنسانى ، لم يكن ذلك متنافيا مع حكمة التشريع التي جاء لها القرآن أساسا من جهة ، وكنا ملزمين بالإيمان والتصديق مع التفويض والتسليم من جهة أخرى . وبذلك ينتفى اعتراض من يقول : وما حكمة ورود المتشابه في القرآن ؟ وفي المحكم والمتشابه أقوال كثيرة تراجع في المطوّلات ، والنفس تطمئن لما ذكرت لك . وقد يقال : إنّ آيات القرآن وصفت بأنها محكمة في سورة هود [ الآية : 1 ] :
كِتابٌ
هامش
( 1 ) نشرت في مجلة ( النذير ) في العدد ( 20 ) من السنة الثانية في 15 من جمادى الأولى سنة 1358 ه .