وفي فتاوى الإمام النووي ما نصّه : " قيام الناس بعضهم لبعض كما هو العادة هل هو جائز أم حرام أم مكروه ، وهل ثبت في جوازه أو منعه شئ ؟
الجواب : القيام لأهل الفضل وذوى الحقوق : فضيلة على سبيل الإكرام ، وقد جاءت به أحاديث صحيحة ، وقد جمعتها من آثار السلف وأقاويل العلماء في ذلك ، والجواب عما جاء ممّا يوهم معارضتها وليس معارضا ، وقد أوضحت ذلك في جزء معروف ، فالذي نختاره ونعمل به واشتهر عن السلف من أقوالهم وأفعالهم : جواز القيام واستحبابه على الوجه الذي ذكرناه ، واللّه أعلم " « 1 » .
وقد راجعت هذا الجزء المشار إليه وهو الموسوم ب ( الترخيص بالقيام لذوي الفضل والمزيّة من أهل الإسلام ) « 2 » ، وفيه أوفى الشيخ النووي البحث حقّه رضي اللّه عنه ونفع به .
[ مكانة العلم والإيمان في الآية الكريمة ]
وفي الآية الكريمة بعد هذا : تنبيه إلى فضل الإيمان والعلم ، وإلى بيان استحقاق أصحابهما للرفعة في الدنيا والآخرة .
روى الإمام أحمد بسنده : أن نافع بن الحارث لقى عمر بن الخطاب بعسفان ، وكان عمر استعمله على مكة ، فقال له عمر : من استخلفت على أهل الوادي ؟ قال :
استخلفت عليهم ابن أبزى رجل من موالينا ، فقال عمر : استخلفت عليهم مولى ؟ ! « 3 » فقال : يا أمير المؤمنين إنه قارئ لكتاب اللّه ، عالم بالفرائض قاض ، فقال عمر رضي اللّه عنه : أما إنّ نبيكم صلى اللّه عليه وسلم قد قال : " إنّ اللّه يرفع بهذا الكتاب قوما ، ويضع به آخرين " « 4 » وهكذا رواه مسلم من غير وجه « 5 » .
هامش
( 1 ) انظر : فتاوى الإمام النووي ص 69 تحقيق وتعليق محمد الحجار . وانظر : فتاوى الإمام النووي ص 109 ، 110 بتحقيق : محمد رحمة اللّه الندوى . وقال بهذا الرأي كذلك العز بن عبد السلام في فتاويه ، انظر : فتاوى العز ص 297 - 298 .
( 2 ) هي رسالة للإمام النووي رحمه اللّه نشرتها دار البشائر الإسلامية بتحقيق كيلانى خليفة ، ودار الفكر ببيروت ، وحققها : أحمد راتب حموش .
( 3 ) المولى : العبد .
( 4 ) رواه أحمد ( 1 / 58 ) وابن ماجة ( 218 ) والدارمي ( 3365 ) والبيهقي في " السنن " ( 4 / 235 ) وفي " الشعب " ( 2682 ) وابن حبان ( 772 ) وعبد الرزاق ( 20944 ) عن عمر رضي اللّه عنه .
( 5 ) رواه مسلم ( 817 ) عن عمر رضي اللّه عنه .