وفي كتاب " الاستيعاب " « 1 » لابن عبد البركان لبيد بن ربيعة بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة من شعراء الجاهلية ، أدرك الإسلام فحسن إسلامه ، وترك قول الشعر في الإسلام ، وسأله عمر في خلافته عن شعره ، فقال : ما كنت لأقول بيتا من الشعر بعد إذ علمني اللّه البقرة وآل عمران . فأعجب عمر قوله ، وكان عطاؤه ألفين فزاده خمسمائة . وقد قال كثير من أهل الأخبار : إن لبيدا لم يقل شعرا منذ أسلم ، وقال بعضهم : لم يقل في الإسلام إلا قوله :
الحمد لله إذ لم يأتني أجلى * حتى اكتسيت من الإسلام سربالا
وفي " موطأ مالك " : أنه أبلغه أن ابن عمر مكث على سورة البقرة ثماني سنين يتعلمها « 2 » .
وذكر أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ في كتابه المسمى ( أسماء من روى عن مالك ) عن مرداس بن محمد بن بلال الأشعري قال : حدثنا مالك عن نافع عن ابن عمر قال : تعلّم عمر البقرة في اثنتي عشرة سنة ، فلما ختمها نحر جزورا شكرا لله « 3 » .
حكمة التسمية :
قال المفسرون : سميت بهذا الاسم لما ورد فيها من ذكر قصة ( البقرة ) ، ويبدو لي : أن الحكمة في هذه التسمية أعمق من هذا الذي ذكر - ولعلها لفت النظر إلى هدم هذه العقيدة في نفوس الناس - عقيدة تقديس البقرة وعبادتها من دون اللّه ، والمقصد الأول من الأديان ، وبالتالي من إنزال القرآن : تقرير وحدانية اللّه تبارك وتعالى ، وصرف وجوه عباده وقلوبهم إليه ، وتنزيهه عن كل ما لا يليق بجلاله ، ولقد كانت البقرة أوفر أنواع الحيوان حظّا من عبادة البشر وتقديسهم ، فالتاريخ يحدثنا عن قدماء المصريين ، وكيف كانوا يبالغون في تقديس هذا الحيوان وعبادته ، ويعنون أشد العناية باختيار العجل ( أبيس ) بشروط خاصة ، وكيفيات خاصة حتى سرت منهم هذه العادة إلى الإسرائيليين
هامش
( 1 ) انظر : " الاستيعاب " لابن عبد البر بهامش الإصابة ( 3 / 324 ، 329 ) دار صادر . و " أسد الغابة " لابن الأثير ( 4 / 261 ، 262 ) .
( 2 ) ذكره البيهقي في " الشعب " ( 1956 ) ومالك في الموطأ ( 477 ) .
( 3 ) رواه البيهقي في " الشعب " ( 1957 ) عن ابن عمر .