تخطي إلى المحتوى الرئيسي

نصوص في علوم القرآن — صفحة 341

مساهمون:

ص٣٤١
بوساطة إثباته هو أو إثبات دالّه ، فإثباته هو بالنّسبة لإنزاله على قلب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، إثبات دالّه بالنّسبة إلى اللّوح المحفوظ وبيت العزّة ، والعلاقة اللّزوم كذلك ، والمجاز مرسل كسابقه . ويمكن أن يكون هذا التّجوّز من قبيل الاستعارة التّصريحيّة الأصليّة ، بأن يشبّه إعلام السّيد لعبده بإنزال الشّيء من علو إلى سفل ، بجامع أنّ في كلّ من طرفي التّشبيه صدورا من جانب أعلى إلى جانب أسفل ، وإن كان العلو والسّفل في وجه الشّبه حسّيّا بالنّسبة إلى المشبّه به ، ومعنويّا بالنّسبة إلى المشبّه . وأنت خبير بأن النّزول مطاوع الإنزال ، فما يجري من التّجوّز في أحدهما يجري نظيره في الآخر ، وقلّ مثل ذلك في التّنزيل والتّنزّل . وكأنّ وجه اختيار التّعبير بمادّة الإنزال وما تصرّف منها أو التّقى معها هو التّنويه بشرف ذلك الكتاب ، نظرا إلى ما تشير إليه هذه المادّة من علوّ صاحب هذا الكتاب المنزل علوّا كبيرا ، كما قال تعالى في فاتحة سورة الزّخرف 2 - 4 :
وَالْكِتابِ الْمُبِينِ * إِنَّا جَعَلْناهُ قُرْآناً عَرَبِيًّا لَعَلَّكُمْ تَعْقِلُونَ * وَإِنَّهُ فِي أُمِّ الْكِتابِ لَدَيْنا لَعَلِيٌّ حَكِيمٌ .
ثمّ إنّ تأويل الإنزال بالإعلام على ما رأيت هو الأقرب والأوفق بالمقام ، وذلك من وجوه ثلاثة ؛ أحدها : أنّ تعلّق الكلام تعلّق دلالة وإفهام ، ولا ريب أنّ القرآن كلام ، فتأويل إنزاله بالإعلام رجوع إلى ما هو معلوم من تعلّقه ، ومفهوم من تحقّقه . ثانيها : أنّ المقصود من ثبوت القرآن في اللّوح وفي سماء الدّنيا وفي قلب النّبيّ صلّى اللّه عليه وسلم ، هو إعلام الخلق في العالمين العلويّ والسّفليّ بما شاء اللّه دلالة البشر عليه من هذا الحقّ . ثالثها : أنّ تفسير الإنزال بالإعلام ينسجم مع القرآن بأيّ إطلاق من إطلاقاته ، وعلى أيّ تنزّل من تنزّلاته .

2 - تنزّلات القرآن :

شرّف اللّه هذا القرآن بأن جعل له ثلاثة تنزّلات : أ : التّنزّل الأوّل إلى اللّوح المحفوظ ، ودليله قول اللّه سبحانه :
بَلْ هُوَ قُرْآنٌ مَجِيدٌ فِي