ومن المحدثين تحدّث - كما مر قبل قليل - الشيخ الذهبي عن المسألة بتفصيل سهل يسير ، ومنهم أيضا - الدكتور عبد اللّه شحاتة حيث قال : والحق أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيّن الكثير من معاني القرآن لأصحابه كما تشهد بذلك كتب الصحاح ، ولم يبيّن كل معاني القرآن « 1 » .
* * *
لكن ما هي أوجه بيان السنة للقرآن الكريم ؟
هناك بحوث وكتب في هذا المجال ، لكن الشيخ الذهبي اختصر الموضوع بقوله :
الوجه الأول : بيان المجمل في القرآن ، وتوضيح المشكل ، وتخصيص العام ، وتقييد المطلق .
فمن الأول - بيانه عليه الصلاة والسلام لمواقيت الصلوات الخمس ، وعدد ركعاتها ، وكيفيتها ، وبيانه لمقادير الزكاة ، وأوقاتها ، وأنواعها ، وبيانه لمناسك الحج ، ولذا قال عليه الصلاة والسلام :
« خذوا عني مناسككم » وقال : « صلوا كما رأيتموني أصلي » .
وقد روى ابن المبارك عن عمران بن حصين أنه قال لرجل : إنك رجل أحمق ، أتجد الظهر في كتاب اللّه أربعا لا يجهر فيها بالقراءة ؟ ثم عدّد عليه الصلاة ، والزكاة ، ونحو ذلك ، ثم قال : أتجد هذا في كتاب اللّه تعالى مفسّرا ؟ إن كتاب اللّه تعالى أبهم هذا ، وإن السنّة تفسر هذا « 2 » .
ومن الثاني : تفسيره صلى اللّه عليه وسلم للخيط الأبيض والخيط الأسود في قوله
هامش
( 1 ) علوم التفسير : 12 - 13 .
( 2 ) للتوسع يراجع : الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 1 / 40 .