روى الأوزاعي عن حسان بن عطية قال : كان الوحي ينزل على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ويحضره جبريل بالسنّة التي تفسير ذلك .
وروي عن مكحول قال : القرآن أحوج إلى السنّة من السنّة إلى القرآن « 1 » .
لكن : هل فسر الرسول صلى اللّه عليه وسلم القرآن كله ؟
هناك جدل بين العلماء في هذه المسألة ، وقد أراحنا الشيخ محمد حسين الذهبي في البحث عن ذلك ، حيث قال :
اختلف العلماء في المقدار الذي بيّنه النبي صلى اللّه عليه وسلم من القرآن لأصحابه :
فمنهم من ذهب إلى القول بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم بيّن لأصحابه كل معاني القرآن كما بيّن لهم ألفاظه ، وعلى رأس هؤلاء ابن تيمية « 2 » .
ومنهم من ذهب إلى القول : بأن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم لم يبيّن لأصحابه من معاني القرآن إلا القليل ، وعلى رأس هؤلاء : الخويّيّ ( ت : 637 ه ) والسيوطي ( ت : 911 ه ) « 3 » .
وقد استدلّ كل فريق على ما ذهب إليه بأدلة نوردها ليتضح لنا الحق ، ويظهر الصواب .
- أدلة من قال بأن النبي صلى اللّه عليه وسلم بيّن كل معاني القرآن :
هامش
( 1 ) للتوسع يراجع : الجامع لأحكام القرآن للقرطبي : 1 / 38 - 39 .
( 2 ) قال في الصفحة التاسعة من كتابه مقدمة في أصول التفسير : يجب أن يعلم أن النبي صلى اللّه عليه وسلم بيّن لأصحابه معاني القرآن كما بيّن لهم ألفاظه .
( 3 ) قال الإمام الخويّيّ : أما القرآن فتفسيره على وجه القطع لا يعلم إلا بأن يسمع من الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، وذلك متعذر إلا في آيات قلائل ، وللتوسّع في ذلك يراجع البرهان للزركشي : 1 / 17 .
وقرر السيوطي مثل ذلك بقوله : الذي صح من ذلك قليل جدا بل أصل المرفوع منه في غاية القلة . للتوسع يراجع الإتقان في علوم القرآن : 2 / 228 .