الفصل الرابع القيمة العلمية لتفسير التابعين
( اختلف العلماء في الرجوع إلى تفسير التابعين والأخذ بأقوالهم إذا لم يؤثر في ذلك شيء عن الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، أو عن الصحابة رضوان اللّه عليهم أجمعين ، وقد نقل عن الإمام أحمد رضي اللّه عنه روايتان في ذلك :
رواية بالقبول ، ورواية بعدم القبول .
وذهب بعض العلماء : إلى أنه لا يؤخذ بتفسير التابعي ، واختاره ابن عقيل ، وحكي عن شعبه ، واستدلّ أصحاب هذا الرأي على ما ذهبوا إليه : بأن التابعين ليس لهم سماع من الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فلا يمكن الحمل عليه كما قيل في تفسير الصحابي : إنه محمول على سماعه من النبي صلى اللّه عليه وسلم ، وبأنهم لم يشاهدوا من القرائن والأحوال التي نزل عليها القرآن ، فيجوز عليهم الخطأ في فهم المراد وظن ما ليس بدليل دليلا .
ومع ذلك فعدالة التابعين غير منصوص عليها كما نصّ على عدالة الصحابة ، نقل عن أبي حنيفة رحمه اللّه أنه قال :
( ما جاء عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم فعلى الرأس والعين ، وما جاء عن الصحابة تخيّرنا ، وما جاء عن التابعين فهم رجال ونحن رجال ) .
وقد ذهب أكثر المفسرين : إلى أنه يؤخذ بقول التابعي في التفسير لأن التابعين تلقوا غالب تفسيرهم عن الصحابة .
فمجاهد مثلا يقول : عرضت المصحف على ابن عباس رضي اللّه