الفصل الثاني مدارس التفسير في عهد التابعين
في ظلال الفتوحات الإسلامية زمن الصحابة الكرام ، وخاصة في العهد الراشدي ، دخل كثير من الناس - من غير العرب - في الدّين الإسلامي ، واستوطن كثير من الصحابة تلك البلاد التي فتحها اللّه على أيديهم ، فأصبحوا أساتذة للآخرين حيث حملوا علوم الدين ، وذلك من خلال ما حفظوه عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، وبالفعل كانوا أمناء في حمل ونقل العلوم الشرعية .
واشتهر بعضهم كثيرا - خاصة في مجالات تفسير القرآن وتأويله وفهم مراده وما إلى هنالك - وكان هناك الكثير من طلبة العلم ، الذين تتلمذوا على أيديهم ، لذلك لا بدّ من تسليط بعض الأضواء على أهم تلك المدارس التي اختصت في التفسير .
قال الإمام ابن تيمية رحمه اللّه : ؛ ( وأما التفسير فأعلم الناس به أهل مكة لأنهم أصحاب ابن عباس كمجاهد ، وعطاء بن أبي رباح وعكرمة مولى ابن عباس ، وكذلك أهل الكوفة من أصحاب ابن مسعود ، ومن ذلك ما تميّزوا به عن غيرهم ، وعلماء أهل المدينة في التفسير ، مثل زيد بن أسلم الذي أخذ عنه مالك التفسير ، وأخذ عنه أيضا ابنه عبد الرحمن وعبد اللّه بن وهب . . ) « 1 » .
هامش
( 1 ) مقدمة في أصول التفسير : 15 .