بعضهم لم يفهم بعض القضايا التي وردت في القرآن ، ولم يسألوا عنها .
ثم كان عهد الصحابة الأكارم ، فساروا على النهج ذاته .
حيث اتفقوا على أن أفضل ما يفسّر القرآن هو القرآن ، قال الإمام ابن تيمية رحمة اللّه عليه : ( . . إن أصح الطرق في ذلك - أي في تفسير القرآن - أن يفسّر القرآن بالقرآن ، فما أجمل في مكان فإنه قد فسّر في موضع آخر ، وما اختصر في مكان فقد بسط في موضع آخر . . ) « 1 » .
مثل ذلك قوله تعالى :
( * وَعِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ )
« 2 » فسرتها الآية التالية :
( إِنَّ اللَّهَ عِنْدَهُ عِلْمُ السَّاعَةِ وَيُنَزِّلُ الْغَيْثَ وَيَعْلَمُ ما فِي الْأَرْحامِ وَما تَدْرِي نَفْسٌ ما ذا تَكْسِبُ غَداً وَما تَدْرِي نَفْسٌ بِأَيِّ أَرْضٍ تَمُوتُ إِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ خَبِيرٌ )
« 3 » .
مثال آخر قوله تعالى :
( وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا ما قَصَصْنا عَلَيْكَ مِنْ قَبْلُ )
« 4 » .
جاء تفسير المحرمات على اليهود في موضع آخر ، وذلك في قوله تعالى :
( وَعَلَى الَّذِينَ هادُوا حَرَّمْنا كُلَّ ذِي ظُفُرٍ وَمِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ حَرَّمْنا عَلَيْهِمْ شُحُومَهُما إِلَّا ما حَمَلَتْ ظُهُورُهُما أَوِ الْحَوايا أَوْ مَا اخْتَلَطَ بِعَظْمٍ ذلِكَ جَزَيْناهُمْ بِبَغْيِهِمْ وَإِنَّا لَصادِقُونَ )
« 5 » .
ثم إن الصحابة الكرام اعتبروا أن خير ما يفسر القرآن بعد القرآن هو الرسول صلى اللّه عليه وسلم ، فتناقلوا كل ما ورد عنه من تفسير وبيان لبعض آيات القرآن .
هامش
( 1 ) مقدمة في أصول التفسير : 93 .
( 2 ) الأنعام : 59 .
( 3 ) لقمان : 34 .
( 4 ) النحل : 118 .
( 5 ) الأنعام : 146 .