تخطي إلى المحتوى الرئيسي

موسوعة التفسير قبل عهد التدوين — صفحة 252

مساهمون:

ص٢٥٢
ولهذا نجد أمير المؤمنين عمر رضي اللّه عنه يرسل كبار الصحابة إلى البلاد التي فتحها المسلمون وذلك بهدف التعليم وبنحو ذلك ، مثال ذلك : إرساله عبد اللّه بن مسعود رضي اللّه عنه إلى العراق ، وقد كتب رسالة إلى العراقيين ، جاء فيها : ( . . إني قد بعثت إليكم عمار بن ياسر أميرا ، وعبد اللّه بن مسعود معلما ، ووزيرا ، وإنهما من النجباء من أصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم من أصحاب بدر ، وقد جعلت عبد اللّه بن مسعود على بيت مالكم ، فتعلّموا منهما ، واقتدوا بهما ، وقد آثرتكم بعبد اللّه ابن مسعود على نفسي . . ) « 1 » . أجل ! فالصحابة الكرام عايشوا فترة تنزّل القرآن الكريم ، ففهموا أسباب نزوله ، حتى إن واحدا منهم ، وهو عبد اللّه بن مسعود كان يقول : والذي لا إله غيره ما نزلت آية من الكتاب إلا وأنا أعلم فيم نزلت وأين نزلت ، ولو أعلم مكان أحد أعلم بكتاب اللّه مني تطاله المطايا لأتيته ! . . ومع كل ذلك كان ابن مسعود يوجّه الناس إلى اتباع ما كان عليه الصحابة الكرام ، معللا ذلك بقوله : « من كان منكم متأسّيا فليتأس بأصحاب رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ، فإنهم كانوا أبرّ هذه الأمة قلوبا ، وأعمقها علما ، وأقلّها تكلّفا ، وأقومها هديا ، وأحسنها حالا ، اختارهم اللّه لصحبة نبيه صلى اللّه عليه وسلم ، وإقامة دينه ، فاعرفوا لهم فضلهم ، واتبعوهم في آثارهم ) . وهذا ما فهمه الإمام الشافعي ، حيث أكّد على أخذ الأمور الدينية مما ورد عن الصحابة الأكارم ، وذلك في قوله : ( . . وهم - أي الصحابة - فوقنا في كل علم واجتهاد ، وورع وعقل ، وأمر استدرك به علم ، واستنبط به حكم ، وآراؤهم لنا أحمد
هامش
( 1 ) الطبقات الكبرى لابن سعد : 6 / 7 - 8 .