تضاد كما يظنه بعض الناس ، مثال ذلك تفسيرهم للصراط المستقيم ، فقال بعضهم : هو القرآن ، أي اتباعه ، لقول النبي صلى اللّه عليه وسلم - كما في سنن الترمذي - : « هو حبل اللّه المتين ، والذكر الحكيم ، وهو الصراط المستقيم » .
وقال بعضهم هو الإسلام ، لقوله صلوات اللّه عليه : « ضرب اللّه مثلا صراطا مستقيما ، وعلى جنبتي الصراط سوران ، وفي السورين أبواب مفتحة » . . . « رواه الترمذي » .
فهذان القولان متفقان ، لأن دين الإسلام هو اتباع القرآن ولكن كل منهما نبّه على وصف غير الوصف الآخر ، كما أن لفظ ( الصراط ) يشعر بوصف ثالث ، وكذلك قول من قال : هو السنّة والجماعة ، وقول من قال : هو طريق العبودية ، وقول من قال : هو طاعة اللّه ورسوله ، لكن وصفها كلّ بصفة من صفاتها ) .
ب - أن يذكر كل منهم من الاسم العام بعض أنواعه على سبيل التمثيل ، وتنبيه المستمع على النوع لا على سبيل الحدّ المطابق للمحدود في عمومه وخصوصه ، مثال ذلك ما نقل في قوله تعالى :
( ثُمَّ أَوْرَثْنَا الْكِتابَ الَّذِينَ اصْطَفَيْنا مِنْ عِبادِنا فَمِنْهُمْ ظالِمٌ لِنَفْسِهِ وَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ وَمِنْهُمْ سابِقٌ بِالْخَيْراتِ )
« 1 » .
فمعلوم أن الظالم لنفسه يتناول المضيّع للواجبات والمنتهك للحرمات ، والمقتصد يتناول فاعل الواجبات وتارك المحرمات ، والسابق يدخل فيه من سبق فتقرب بالحسنات مع الواجبات ، فالمقتصدون هم أصحاب اليمين ، والسابقون أولئك المقربون .
ج - أن يكون اللفظ فيه محتملا للأمرين : إما لكونه مشتركا في اللغة ، كلفظ ( قسورة ) الذي يراد به الرمي ، ويراد به الأسد . . . ، وإما
هامش
( 1 ) فاطر : 32 .