التحدي بالقرآن
الإعجاز في الأصل إثبات العجز وإثبات العجز مستلزم لإظهاره والمراد به هنا إظهار صدق النبي صلّى اللّه عليه وسلّم في دعوى الرسالة بإظهار عجز العرب عن معارضته ، ومن ذلك سميت المعجزة معجزة : لأن البشر يعجزون عن الإتيان بمثلها فيظهر بذلك صدق من تظهر على يديه في دعواه الرسالة .
وقد اختار الله القرآن الكريم ، ليكون هو المعجزة الباقية والآية الدائمة الدالة على صدق سيدنا محمد صلّى اللّه عليه وسلّم .
وقد كانت معجزات بني إسرائيل حسية لبلادتهم وقلة بصيرتهم أما هذه الأمة فقد جعل الله أعظم معجزات نبيها عقلية لوجهين :
( أولهما ) الإشارة إلى كمال أفهام الأمة وقوة أذهانها .
( وثانيهما ) الإشارة إلى بقاء شريعته بدوام معجزته ما بقيت العقول والأفهام وتلك المعجزة العظمى هي القرآن وقد أخبر الله عنه بأنه هو الآية الكافية بقوله :
أَ وَلَمْ يَكْفِهِمْ أَنَّا أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ يُتْلى عَلَيْهِمْ
« 1 » وقال صلّى اللّه عليه وسلّم « ما من نبي من الأنبياء إلا أعطى ما مثله آمن عليه البشر وإنما كان الذي أوتيته وحيا أوحاه الله إلىّ فأرجو أن أكون أكثرهم تبعا » قيل معناه أن المعجزات الماضية كانت تشاهد بالأبصار ومعجزة القرآن تشاهد بالبصيرة فلا يمر عصر إلا وهي مشاهدة ولنذكر دليل إعجازه فنقول :
القرآن الكريم تحدى به النبي صلّى اللّه عليه وسلّم العرب وقد عجزوا عن معارضته مع كونهم في نهاية الفصاحة والبلاغة وكمال الطلاقة والذلاقة ، وكل ما كان كذلك فهو معجز ، فالقرآن الكريم معجز .
الصغرى من هذا الدليل تضمنت دعويين :
( أولاهما ) أنه صلّى اللّه عليه وسلّم قد تحدى العرب بالقرآن ، وبيانها بالنقل المتواتر في القرآن وذلك في أكثر من آية على ثلاث مراتب :
هامش
( 1 ) العنكبوت : 51 .