متشابه القرآن
ولنذكر هذا البحث ملخصا من البحر المحيط للزركشى والإتقان للسيوطي والتفسير الكبير للفخر الرازي ومتشابه القرآن لابن اللبان وغيرها .
المحكم لغة :
مأخوذ من قول العرب حكمت وأحكمت بمعنى رددت ومنعت ، والحاكم يمنع الظالم ، وحكمة اللجام تمنع الفرس عن الاضطراب ، وبناء محكم أي وثيق يمنع من يتعرض له ، وسميت الحكمة حكمة لأنها تمنع صاحبها عما لا ينبغي .
والمتشابه لغة :
هو أن يكون أحد الشيئين مشابها للآخر بحيث يعجز الذهن عن التمييز بينهما ، قال تعالى :
إِنَّ الْبَقَرَ تَشابَهَ عَلَيْنا
« 1 » وقال
وَأُتُوا بِهِ مُتَشابِهاً
« 2 » أي متفق المنظر مختلف الطعم ، ولما كان من شأن المتشابهين عجز الإنسان عن التمييز بينهما سمى كل ما لا يهتدى إليه الإنسان متشابها ، كما سمى غير المعلوم متشابها وبناء على المعنى اللغوي لكل منهما أطلق على القرآن كله محكم وعليه كله متشابه .
ومعنى كون القرآن محكما : أنه كلام متقن حق فصيح لا تفاوت فيه صحيح المعاني ، ويدل عليه قوله تعالى :
كِتابٌ أُحْكِمَتْ آياتُهُ
« 3 » .
ومعنى كون جميعه متشابها : أنه يشبه بعضه بعضا في الحسن ، ويصدق بعضه بعضا في المعنى ، ويماثل بعضه بعضا في الإعجاز ، ومنه قوله تعالى :
كِتاباً مُتَشابِهاً مَثانِيَ
« 4 » وكل منهما بمعناه المتقدم لا ينافي الآخر ولا يقابله .
ويطلق على بعض القرآن ، أنه محكم وعلى بعضه أنه متشابه ، وهما متقابلان من جهة هذا الإطلاق ومنه قوله تعالى :
هامش
( 1 ) البقرة : 70 .
( 2 ) البقرة : 25 .
( 3 ) هود : 1 .
( 4 ) الزمر : 23 .