تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 123

مساهمون:

ص١٢٣

جواز نسخ الحكم قبل التمكن من الفعل

وبيانه أن يرد خطاب من الشارع بإيجاب فعل مثلا في وقت معين وقبل دخول الوقت يرد خطاب آخر برفعه أو بعد دخوله بزمن لا يسع وقوع الفعل ، يرد الخطاب برفعه ، وقد ذهب الجمهور من أهل السنة والفقهاء إلى جوازه ، ومنعه جماهير المعتزلة وبعض أصحاب الإمام أحمد ، والمختار الجواز بالنقل والعقل . أما النقل فمما صح رواية من نسخ الخمسين صلاة بعد فرضها ليلة الإسراء إلى خمس وذلك قبل التمكن من الفعل قطعا وأما العقل فلأنه لو لم يجز نسخ الحكم قبل التمكن من الفعل لما جاز أن يأمر الله أحد عباده بفعل في الزمن المستقبل وأن يمنعه منه بمانع عائق له قبل حلول زمنه لكن التالي باطل . ( أما وجه الملازمة ) فلأن النسخ مانع من الفعل كسائر الموانع التي هي من الله تعالى فلو لم يجز هذا المانع لم يجز غيره من الموانع فكأن الأمر مشروط بعدم المانع ( وفائدته ) أمران : ( الأول ) ابتلاء المكلف واختباره بالامتثال وعدمه . ( ثانيهما ) وجوب الاعتقاد فيحصل الثواب بذلك .
منهج الفرقان في علوم القرآن — صفحة 123 | محمد علي سلامة