على قالوا لئلا يشاركه في الاختصاص بالظرف ، فيلزم أن يكون استهزاء اللّه بهم مختصا بحال خلوّهم إلى شياطينهم ، وليس الأمر كذلك
يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ
صالح : ووصله أبين لمعنى المجازاة ، إذ لا يجوز على اللّه الاستهزاء ، وظهور المعنى في قول اللّه : اللّه يستهزئ بهم مع اتصاله بما قبله يظهر في حال الابتداء بضرب من الاستنباط ، وفي حال الاتصال يظهر المعنى من فحوى الكلام كذا وجه أبو حاتم ، وأما وجه الوقف على مستهزءون أنه معلوم أن اللّه لا يجوز عليه معنى الاستهزاء ، فإذا كان ذلك معلوما عرف منه معنى المجازاة : أي يجازيهم جزاء الاستهزاء بهم ، وقيل معنى اللّه يستهزئ بهم بجهلهم ، وبهذا المعنى يكون الوقف على يعمهون كافيا ، وعلى الأوّل يكون تاما ، انظر النكزاوي
يَعْمَهُونَ
كاف : لأن أولئك الذين اشتروا الضلالة منفصل لفظا لأنه مبتدأ وما بعده الخبر ، ومتصل معنى لأنه إشارة لمن تقدّم ذكرهم
بِالْهُدى
صالح : لأن ما بعده بدون ما قبله مفهوم
تِجارَتُهُمْ
أصلح :
مُهْتَدِينَ
كاف : اتفق علماء الرسم على حذف الألف التي بعد اللام من أولئك ، وأولئك حيث وقع ، والألف التي بعد اللام من الضللة ، والألف التي بعد الجيم من تجرتهم كما ترى
ناراً
وكذا ما حوله ليسا بوقف ، لأنهما من جملة ما ضربه اللّه مثلا للمنافقين بالمستوقد نارا ، وبأصحاب الصيب ، والفائدة لا تحصل إلا بجملة المثل
ذَهَبَ اللَّهُ بِنُورِهِمْ
كاف : على استئناف ما بعده ، وأن جواب لما محذوف تقديره خمدت ، وليس بوقف إن جعل هو وما قبله من جملة المثل
لا يُبْصِرُونَ
كاف : إن رفع ما بعده خبر مبتدإ
شرح
يجازيهم على استهزائهم ومكرهميَسْتَهْزِئُ بِهِمْجائزيَعْمَهُونَتامّبِالْهُدىصالحتِجارَتُهُمْجائزمُهْتَدِينَتام . وقال أبو عمرو كافناراًليس بوقف ، وكذاما حَوْلَهُلأنهما من جملة ما ضرب اللّه مثلا للمنافقين في تعلقهم بظاهر الإسلام لحقن دمائهم ، والمثل يؤتى به على وجهه ، لأن الفائدة إنما تحصل بجملتهذَهَبَ اللَّهُ