جعلت الجملة بدلا من الجملة الواقعة صلة لمن ، وهي يقول وتكون من بدل الاشتمال ، لأن قولهم مشتمل على الخداع أو حال من ضمير يقول ، ولا يجوز أن يكون يخادعون في محل جرّ صفة لمؤمنين ، لأن ذلك يوجب نفي خداعهم ، والمعنى على إثبات الخداع لهم ، ونفي الإيمان عنهم : أي وما هم بمؤمنين مخادعين وكل من الحال والصفة قيد يتسلط النفي عليه وعليهما ، فليس بوقف ، ومن حيث كونه رأس آية يجوز
وَالَّذِينَ آمَنُوا
حسن :
لعطف الجملتين المتفقتين مع ابتداء النفي ، ومن قرأ وما يخدعون بغير ألف بعد الخاء كان أحسن ، وقرأ أبو طالوت « 1 » عبد السلام بن شداد وما يخدعون إلا أنفسهم بضم الياء وسكون الخاء ورفع أنفسهم بدلا من الضمير في يخدعون كأنه قال : « وما يخدع إلا أنفسهم » أو بفعل مضمر كأنه قال وما يخدعون إلا نخدعهم أنفسهم ، ولا يجوز الوقف على أنفسهم ، لأن ما بعدهم جملة حالية من فاعل واما يخادعون أي وما يخادعون إلا أنفسهم غير شاعرين بذلك ، إذ لو شعروا بذلك ما خادعوا اللّه ورسوله والمؤمنين ، وحذف مفعول يشعرون للعلم به : أي وما يشعرون وبال خداعهم
وَما يَشْعُرُونَ
كاف : رسموا يخدعون في الموضعين بغير ألف بعد الخاء كما ترى
فِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌ
صالح : وقال ابن الأنباري حسن ليس بحسن لتعلق ما بعده به ، لأن الفاء للجزاء فهو توكيد
مَرَضاً
كاف : لعطف الجملتين المختلفتين
أَلِيمٌ
ليس بوقف لأن قوله بما
شرح
آمَنُواتامّ وإِلَّا أَنْفُسَهُمْليس بوقف ، لأن ما بعده حال من فاعل يخادعون . وقال أبو عمرو : الوقف على : والذين آمنوا ، وعلى : إلا أنفسهم كافوَما يَشْعُرُونَكاففِي قُلُوبِهِمْ مَرَضٌصالح . وقال أبو عمرو كاف . وقول ابن الأنباري : إنه حسن ليس بحسن لتعلق ما بعده بهمَرَضاًصالحيَكْذِبُونَتام : وقال أبو عمرو كاف . وقيل تام :مُصْلِحُونَكافالْمُفْسِدُونَليس بوقف لتعلق ما بعده بهلا يَشْعُرُونَتامّ .
هامش
( 1 ) قراءة شاذة ، والمتواتر قراءتان هما : يخادعون بضم الياء وألف بعد الخاء وكسر الدال وقراءة نافع وابن كثير وأبو عمرو ، والباقونيَخْدَعُونَكحفص ، وانظر البدور الزاهرة ( 21 ) .