وتبتهج سرورا ، وقد أخبر عنهم الصادق المصدوق ممثلا بأنهم جراب مملوء مسكا وأعظم بذلك فخرا وتبشيرا ، فيا لها من نعمة طهروا بها تطهيرا ، وجاوزوا بها عزّا ومهابة وتحبيرا ، فهم أعلى الناس درجات في الجنان تخدمهم فيها الملائكة الكرام عشيّا وبكورا ، ويقال لهم في الجنة تهنئة لهم وتبشيرا ،
إِنَّ هذا كانَ لَكُمْ جَزاءً وَكانَ سَعْيُكُمْ مَشْكُوراً
فسبحانه من إله عظيم تعالى في ملكه
عَمَّا
يقول الظالمون
عُلُوًّا كَبِيراً
،
تُسَبِّحُ لَهُ السَّماواتُ السَّبْعُ وَالْأَرْضُ وَمَنْ فِيهِنَّ وَإِنْ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا يُسَبِّحُ بِحَمْدِهِ وَلكِنْ لا تَفْقَهُونَ تَسْبِيحَهُمْ إِنَّهُ كانَ حَلِيماً غَفُوراً
أحمده سبحانه وتعالى حمد من قام بواجب تجويد « 1 » كلامه ومعرفة وقوفه « 2 » ونسأله من فيض فضله وإحسانه لطفا وعناية وتيسيرا ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له شهادة يغدو قلب قائلها مطمئنا مستنيرا ، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا صلّى اللّه عليه وسلّم عبده ورسوله الذي اختاره اللّه من القدم حبيبا ونبيّا ورسولا ، وأرسله إلى الثقلين بشيرا ونذيرا ، وقد أخذ له العهد والميثاق على سائر المخلوقات وكتب له بذلك منشورا :
أما بعد « 3 » : فيقول العبد الفقير القائم على قدمي العجز والتقصير ،
شرح
بوجوده الأنام ، وحرسه بعينه التي لا تنام ، بجاه سيدنا محمد أشرف الأنام ، وآله وصحبه البررة الكرام .
هامش
( 1 ) التجويد : لغة هو التحسين ، واصطلاحا : قراءة القرآن الكريم على نحو مخصوص بصفة مخصوصة كما نقل إلينا وتواتر .
( 2 ) الوقف : هو القطع لغة ، واصطلاحا : هو قطع القراءة مع أخذ نفس ، مع نية الاستئناف .
السكت : هو قطع القراءة بدون تنفس مع نية الاستئناف . وسوف يأتي تفريق المصنف بين هذه الأشياء .
( 3 ) أما بعد : لفظة تسمى : فصل الخطاب ، وهي لقطع الكلام الذي قبلها عما بعدها انظر : السبع كتب المفيدة لعلوي السقاف ( ص 63 ) .