تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري — صفحة 10

مساهمون:

ص١٠
فالموافق تكفيه الإشارة ، ولا ينفع الحسود تطويل العبارة ، وعلى اللّه اعتمادي في بلوغ التكميل ، وهو حسبي ونعم الوكيل ، وسميته : منار الهدى ، في بيان الوقف والابتداء « 1 » مقدما أمام المقصود فوائد وتنبيهات تنفع القارئ وتعينه على معرفة الوقف والابتداء ليكون على بصيرة إذا خاض في هذا البحر الزخار ، الذي لا يدرك له قرار ، ولا يسلك إلى قنته ولا يصار ، من أراد السبيل إلى استقصائه لم يبلغ إلى ذلك وصولا ، ومن رام الوصول إلى إحصائه لم يجد إلى ذلك سبيلا قد أودع اللّه فيه علم كل شيء ، وأبان فيه كل هدى وغيّ ، فترى كل ذي فنّ منه يستمد ، وعليه يعتمد ، جعله للحكم مستودعا ولكل علم منبعا ، وإلى يوم القيامة نجما طالعا ، ومنارا لامعا ، وعلما ظاهرا ، ولا يقوم بهذا الفن « 2 » إلا من له باع في العربية ، عالم بالقراءات ، عالم بالتفسير ، عالم باللغة التي نزل القرآن بها على خير خلقه ، مزيل الغمة بعثه به بشيرا ونذيرا إلى خير أمة ،
شرح
الفنّ ، وأنا أذكر مقصود ما فيه مع زيادة بيان محل النزول وزيادة أخرى غالبها عن أبي عمرو عثمان بن سعيد المقري ، وسميته : المقصد لتلخيص ما في المرشد فأقول : الوقف يطلق على معنيين : أحدهما القطع الذي يسكت القارئ عنده .
هامش
( 1 ) حذف همزة كلمة « الابتداء » وهذا جائز على بعض لغات العرب ، وقد ورد ذلك أيضا في كتاب اللّه الكريم في قراءة « حمزة » عند الوقف حيث إنه يحذف الهمزة عند الوقف ، ووافقه في ذلك هشام . ( 2 ) شرع الشيخ يبين شروط من يتكلم في هذا العلم الشريف وبين أنه لا يتكلم فيه إلا متمكن من آلة هذه العلوم التي ذكر ، وإن علمنا ذلك فينبغي علينا أن نتوقف عند علامات الوقف والابتداء المختلفة التي وضعها علماء القراءات وأن لا نتجاوزها ، ولا نقيس ذلك بمجرد العقول والاستحسان ، فالأمر أصعب مما قد يتخيل ، فمن قال في القرآن برأيه وهو غير عالم فهو مخطئ وإن كان ما قاله صوابا .