وذلك غلط بين ، لأنه كلام لا فائدة فيه لأنه قد علم أن أصحاب الميمنة هم أصحاب الميمنة وهم ضد أصحاب المشأمة ، كذا قاله بعض أهل الكوفة ، وهو في العربية جائز صحيح إذ التقدير فأصحاب الميمنة في دار الدنيا بالأعمال الصالحة هم أصحاب اليمين في القيامة ، أو المراد بأصحاب الميمنة من يعطون كتبهم بأيمانهم أصحاب الميمنة أي : هم المقدّمون المقرّبون ، وكذلك وأصحاب المشأمة الذين يعطون كتبهم بشمائلهم هم المؤخرون المبعدون ، هذا هو الصحيح عند أهل البصرة فأصحاب مبتدأ وما مبتدأ ثان وأصحاب الميمنة خبر عن ما وما وما بعدها خبر عن أصحاب ، والرابط إعادة المبتدأ بلفظه ، وأكثر ما يكون ذلك في موضع التهويل والتعظيم
ما أَصْحابُ الْمَيْمَنَةِ
كاف ، ومثله : ما أصحاب المشأمة والسابقون السابقون ، الثاني منهما خبر عن الأول ، وهو جواب عن سؤال مقدّر ، وهو كيف أجزتم السابقون السابقون ولم تجيزوا فأصحاب الميمنة أصحاب الميمنة ، فالجواب أن الفرق بينهما بمعنى أنه لو قيل أصحاب اليمين أصحاب اليمين لم تكن فيه فائدة ، فالحسن أن يجعل الثاني منهما خبرا عن الأول ، وليس بوقف إن جعل الثاني منهما نعتا للأوّل ، وأولئك المقرّبون خبرا وكان الوقف عند جنات النعيم هو الكافي
وَقَلِيلٌ مِنَ الْآخِرِينَ
ليس بوقف ، لأن قوله :
عَلى سُرُرٍ مَوْضُونَةٍ
ظرف لما قبله ، وإن جعل على سرر متصلا بمتكئين ونصب متكئين بفعل مضمر حسن الوقف على : من الآخرين ، والأوّل هو المختار
مُتَقابِلِينَ
حسن ، على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل حالا ، ولا وقف من قوله : يطوف إلى يشتهون فلا يوقف على : مخلدون ، لتعلق الباء ، ولا على : أباريق ، ولا على : من معين ، لأن
شرح
الميمنة ، وما أصحاب المشأمة والسابقون الثاني منهما خبر للأول بمعنى السابقون إلى طاعة اللّه سابقون إلى رحمته ، أو تأكيد له ، والخبر أولئك المقرّبون ، فعلى الأولى الوقف على : السابقون ثم المقرّبون ، وهما كافيان ، وعلى الثاني الوقف على :
المقرّبون وهو كاففِي جَنَّاتِ النَّعِيمِتامّمُتَقابِلِينَكافيَشْتَهُونَحسن ، ثم