على قوله : فاختلط ، وزعم يعقوب الأزرق أنه هنا وفي الكهف تامّ على استئناف ما بعده جملة مستأنفة من مبتدإ وخبر ، وفي هذا لوقف شيء من جهة اللفظ والمعنى ، فاللفظ أن نبات فاعل بقوله فاختلط ، أي : فنبت بذلك المطر أنواع من النبات يختلط بعضها ببعض . وفي المعنى تفكيك الكلام المتصل الصحيح والمعنى الفصيح وذهاب إلى اللغو والتعقيد
وَالْأَنْعامُ
حسن ، لأن حتى ابتدائية تقع بعدها الجمل كقوله : [ الطويل ]
فما زالت القتلى تمجّ دماءها * بدجلة حتى ماء دجلة أشكل
والغاية معنى لا يفارقها كما تقدم في قوله :
حَتَّى يَقُولا إِنَّما نَحْنُ فِتْنَةٌ
قادِرُونَ عَلَيْها
ليس بوقف ، لأن أتاها جواب إذا
كَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِ
حسن ، والكاف في كذلك نعت لمصدر محذوف ، أي : مثل هذا التفصيل الذي فصلناه في الماضي نفصله في المستقبل لقوم يتفكرون و
يَتَفَكَّرُونَ
تامّ
وَاللَّهُ يَدْعُوا إِلى دارِ السَّلامِ
جائز
مُسْتَقِيمٍ
تامّ
وَزِيادَةٌ
حسن . وقيل : كاف ، وقيل : تامّ . قال الحسن : الحسنى العمل الصالح ، والزيادة الجنة . وقيل النظر إلى وجه اللّه الكريم كما روى عن صهيب قال : قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلّم : « إذا دخل أهل الجنة الجنة نودوا أن يا أهل الجنة إن لكم عند اللّه موعدا أريد أن أنجزكموه ، فيقولون ما هو ؟ ألم تبيض وجوهنا ؟ أم تزحزحنا عن النار ؟ ألم تدخلنا الجنة ؟ فيكشف الحجاب فينظرون إليه ، فو اللّه ما أعطاهم شيئا هو أحب إليهم منه » . وقيل واحدة من الحسنات بواحدة وزيادة تضعف عشرة أمثالها إلى سبعمائة ضعف
وَلا ذِلَّةٌ
كاف
أَصْحابُ الْجَنَّةِ
جائز لأن قوله :
هُمْ فِيها
يصلح أن يكون جملة مستقلة مبتدأ
شرح
أنه خبر بغيكم ، أو بالنصب ببغيكمتَعْمَلُونَتامّوَالْأَنْعامُصالحكَأَنْ لَمْ تَغْنَ بِالْأَمْسِحسن . وقال أبو عمرو فيهما : كافيَتَفَكَّرُونَتامّ ، وكذا :
مستقيموَزِيادَةٌكاف ، وكذا : ولا ذلةأَصْحابُ الْجَنَّةِصالح أو مفهوم