تخطي إلى المحتوى الرئيسي

منار الهدى في بيان الوقف و الابتدا و معه المقصد لتلخيص ما في المرشد للأنصاري — صفحة 155

مساهمون:

ص١٥٥
على هذا المبحث البعيد المرام الذي تزاحمت عليه أفهام الأعلام . وقال السجستاني : الراسخون غير عالمين بتأويله ، واحتجّ بأن
وَالرَّاسِخُونَ
في موضع وأما . وهي لا تكاد تجيء في القرآن حتى تثني أو تثلث كقوله : أما السفينة ، وأما الغلام ، وأما الجدار ، فأما اليتيم فلا تقهر ، وأما السائل فلا تنهر . وهنا قال : فأما الذين في قلوبهم زيغ ، ولم يقل بعده وأما ، ففيه دليل على أن قوله :
وَالرَّاسِخُونَ
مستأنف منقطع عن الكلام قبله . وقال أبو بكر : وهذا غلط ، لأنه لو كان المعنى وأما الراسخون في العلم فيقولون لم يجز أن تحذف أما والفاء ، لأنهما ليستا مما يضمر
وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِ
صالح على المذهب الثاني على استئناف ما بعده ، وليس بوقف إن جعل جملة في موضع نصب على الحال ، وإن جعل
آمَنَّا بِهِ كُلٌّ مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
كلاما محكيّا عنهم فلا يوقف على آمنا به ، بل على قوله : كلّ من عند ربنا ، وهو أحسن ، لأن ما بعده من كلام اللّه : أي كل من المحكم والمتشابه ، فهو انتقال من الكلام المحكي عن الراسخين إلى شيء أخبر اللّه به ليس بحكاية عنهم
آمَنَّا بِهِ
حسن على المذهبين
مِنْ عِنْدِ رَبِّنا
كاف . وقوله : وما يذكر إلا أولوا الألباب معترض ليس بمحكيّ عنهم ، لأنه من كلام اللّه
الْأَلْبابِ
تامّ ، وقيل كاف ، لأن ما بعده من الحكاية آخر كلام الراسخين
بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
حسن ، ومثله : رحمة ، للابتداء بأن
الْوَهَّابُ
تامّ : وإن كان ما بعده من الحكاية داخلا في جملة الكلام المحكي لأنه رأس آية وطال الكلام
لا رَيْبَ فِيهِ
كاف ، لأن ما بعده من كلام اللّه ، لا من كلام الراسخين ، وحسن إن جعل التفاتا من الخطاب
شرح
الْكِتابَصالحمُحْكَماتٌجائزأُمُّ الْكِتابِحسنوَأُخَرُ مُتَشابِهاتٌكافتَأْوِيلِهِصالح . وقال أبو عمرو : كافوَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُتام ، على قول الأكثر ، أن الراسخين لم يعلموا تأويل المتشابه ، وليس بوقف على قول غيرهم أن الراسخين يعلمون تأويلهآمَنَّا بِهِصالح على المذهبين ، ويجوز أن يوقف على :وَالرَّاسِخُونَ فِي الْعِلْمِعلى