القارئ التفكير أيؤثر الهدى أم يختار الضلال ، فتراه مثلا في نهاية سورة التوبة يقول :
لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ ( 128 ) فَإِنْ تَوَلَّوْا فَقُلْ حَسْبِيَ اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ
( 129 ) ( التوبة 128 - 129 ) ، أو تختم بإنذار أو وعد أو أمر بركن من أركان الحياة الرفيعة الصالحة ، فيختم آل عمران بقوله :
يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اصْبِرُوا وَصابِرُوا وَرابِطُوا وَاتَّقُوا اللَّهَ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ
( آل عمران 200 ) .
وقل أن تختم السورة بحكم تشريعي جديد ، كما في سورة النساء . وفي كل ختام تشعر النفس بأن المعاني التي تناولتها السورة قد استوفت تمامها ، ووجدت النفس عند الخاتمة سكونها وطمأنينتها ، حتى إن السورة التي ختمت باستفهام لم يشعر المرء عنده بنقص يحتاج إلى إتمام ، بل كان جوابه مغروسا في القلب ، مستقرا في الضمير ، فتم بالاستفهام معنى السورة ، وأثار في النفس ما أثار من إقرار لا تستطيع تحولا عنه ولا إخفاء له .