وَمِنْهُمْ مَنْ يَلْمِزُكَ فِي الصَّدَقاتِ فَإِنْ أُعْطُوا مِنْها رَضُوا وَإِنْ لَمْ يُعْطَوْا مِنْها إِذا هُمْ يَسْخَطُونَ ( 58 ) وَلَوْ أَنَّهُمْ رَضُوا ما آتاهُمُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ وَقالُوا حَسْبُنَا اللَّهُ سَيُؤْتِينَا اللَّهُ مِنْ فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللَّهِ راغِبُونَ ( 59 ) إِنَّمَا الصَّدَقاتُ لِلْفُقَراءِ وَالْمَساكِينِ وَالْعامِلِينَ عَلَيْها وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقابِ وَالْغارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللَّهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللَّهِ وَاللَّهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ
( 60 ) ( التوبة 58 - 60 ) .
وقل أن تستخدم أنما مفتوحة الهمزة وسيلة للقصر في القرآن ، كقوله تعالى :
قُلْ إِنَّما يُوحى إِلَيَّ أَنَّما إِلهُكُمْ إِلهٌ واحِدٌ
( الأنبياء 108 ) . فالآية الكريمة تقصر الوحي على وحدانية اللّه ، والقصر هنا إضافى لا حقيقي .
ويفيد التقديم الحصر في مواضع كثيرة ، كما سبق أن ذكرنا ، ومن أظهر ما يبدو فيه الحصر للتقديم مواضع الاستفهام ، وخذ لذلك مثلا قوله تعالى :
أَ فَأَنْتَ تُسْمِعُ الصُّمَّ أَوْ تَهْدِي الْعُمْيَ وَمَنْ كانَ فِي ضَلالٍ مُبِينٍ
( الزخرف 40 ) ، فمعنى الآية أأنت بخاصة قد أوتيت قدرة إسماع الصم وهداية العمى ، وقوله تعالى :
قُلْ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَتَّخِذُ وَلِيًّا فاطِرِ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ وَهُوَ يُطْعِمُ وَلا يُطْعَمُ قُلْ إِنِّي أُمِرْتُ أَنْ أَكُونَ أَوَّلَ مَنْ أَسْلَمَ وَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُشْرِكِينَ
( الأنعام 14 ) . وقوله تعالى :
قُلْ أَ رَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ أَوْ أَتَتْكُمُ السَّاعَةُ أَ غَيْرَ اللَّهِ تَدْعُونَ إِنْ كُنْتُمْ صادِقِينَ ( 40 ) بَلْ إِيَّاهُ تَدْعُونَ فَيَكْشِفُ ما تَدْعُونَ إِلَيْهِ إِنْ شاءَ وَتَنْسَوْنَ ما تُشْرِكُونَ
( 41 ) ( الأنعام 40 ، 41 ) . ففي الآية الأولى اتجه الإنكار إلى اتخاذ غير اللّه وليا ، وفي الآية الثانية لا يسألون عن مطلق الدعاء ، ولكن عن دعاء غير اللّه ، بإفراده بالدعاء أو بإشراكه مع اللّه ، فقد حصل بالتقديم معنى قولك أيكون غير اللّه بمثابة أن يتخذ وليا ؟ ! ومعنى قولك أيكون غير اللّه بمثابة أن يكون موضعا لدعائكم . وكذلك الحكم في قوله تعالى :
فَقالُوا أَ بَشَراً مِنَّا واحِداً نَتَّبِعُهُ
( القمر 24 ) .
ومن وسائل القصر في القرآن الكريم ضمير الفصل « 1 » ، وقد سبق بيان ذلك في باب التوكيد .
وتعريف طرفي الجملة وسيلة للقصر أيضا ، وكثيرا ما يذكر بين الطرفين ضمير الفصل كما في قوله تعالى :
لا يَسْتَوِي أَصْحابُ النَّارِ وَأَصْحابُ الْجَنَّةِ أَصْحابُ الْجَنَّةِ هُمُ الْفائِزُونَ
( الحشر 20 ) ، وقوله تعالى :
أُولئِكَ عَلى هُدىً مِنْ رَبِّهِمْ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
( البقرة 5 ) . وضمير الفصل في هذا ومثله يجعل ما بعده خالصا لأن يكون خبرا .
هامش
( 1 ) هو ضمير حر لا محل له من الإعراب يأتي بصيغة المرفوع مطابقا لما قبله - السباعى بيومى .