بياض » ، قال الزمخشري في الأساس : « نقول : هو كالنكتة البيضاء في الثوب الأسود ، ومن المجاز : جاء بنكتة ، وبنكت في كلامه ، والنكت » ، كما يقول عنها الشريف الجرجاني :
« ونكت الكلام أسراره ولطائفه ، لحصولها بالفكرة التي لا يخلو صاحبها عن نكت في الأرض بنحو الإصبع ، بل لحصولها بالحالة الفكرية الشبيهة بالنكت » .
يقول الزمخشري :
« فأمليت عليهم مسألة في الفواتح ، وطائفة من الكلام في حقائق سورة البقرة ، وكان كلاما مبسوطا كثير السؤال والجواب ، طويل الذيول والأذناب ، وإنما حاولت التنبيه على غزارة نكت هذا العلم وأن يكون لهم منارا ينتحونه ومثالا يحتذونه » .
كما قال قبل ذلك في مقدمة الكشاف :
« إن طبقات العلماء تتساوى وتتدانى في متن كل علم ، وعمود كل صناعة ، ولكنهم يتباينون ، ويتفاضلون في إدراك ما في العلوم والصناعات من محاسن النكت ، ولطائف المعاني ، وغوامض الأسرار » .
بل إن الكلمة تركت أثرها فيمن تلمذ على علم الزمخشري ، وإن لم يدركه في زمانه ، فها هو ذا العالم الجليل نظام الدين النيسابوري المتوفى سنة ( 725 ه ) يرددها كثيرا في فقار تفسيره الضخم « غرائب القرآن ورغائب الفرقان » بقوله : والنكتة فيه كذا . .
أما عن أقسام الكتاب فنقول : إن أبا القاسم قد قسم كتابه ، دون ذكر المقدمة التي يبدو أنها سقطت من المخطوطة ، أو ارتحل إلى مكان آخر قبل أن يكتبها - أقول :
قسمه إلى نكت تحمل عنواناتها أسماء السور . فبدأ بنكت سورة الفاتحة ، ثم نكت سورة البقرة ، ثم نكت سورة آل عمران ، ثم نكت سورة النساء . . وهكذا حتى وصل إلى آخر موضوع عالجه ، وهو نكت سورة الإخلاص .
وإن اعتبرنا نكت كل سورة بمثابة الفصل ، أمكننا أن نقول : إن الكتاب قد وقع في ثمانية وستين فصلا .
من المكتبة القرآنية — صفحة 74
مساهمون: يوسف حسن نوفل
ص٧٤