فمنعهم عن الخروج مع نبيه - عليه السّلام - وجعل خروجهم معه تبديلا لكلامه فوجب بذلك أن الداعي الذي يدعوهم إلى القتال داع يدعوهم بعد نبيه - صلّى اللّه عليه وسلّم ، وقد قال الناس هم فارس ، وقالوا أهل اليمامة ، فقد قاتلهم أبو بكر الصديق - رضى اللّه عنه - ودعا إلى قتالهم ، وإن كانوا الروم فقد قاتلهم الصديق أيضا ، وإن كانوا أهل فارس فقد قوتلوا في أيام أبى بكر وقاتلهم عمر من بعده ، وفرغ منهم وإذا وجبت إمامة عمر وجبت إمامة أبى بكر ، كما وجبت إمامة عمر لأنه العاقد له على الإمامة ، فقد دل القرآن الكريم على إمامة الصديق والفاروق - رضى اللّه عنهما - ، وإذا وجبت إمامة أبى بكر بعد رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وسلّم - وجب أنه أفضل المسلمين - رضى اللّه عنه - .
ودليل آخر هو الإجماع على إمامة أبى بكر الصديق - رضى اللّه عنه - ومما يدل على إمامة الصديق - رضى اللّه عنه - أن المسلمين جميعا تابعوه وانقادوا لإمامته وقالوا له يا خليفة رسول الله ، ورأينا عليا والعباس - رضى اللّه عنهما - بايعاه - رضى اللّه عنه - وأقرا له بالإمامة .
فوجب أن يكون إماما بعد النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - بإجماع المسلمين ، ولا يجوز لقائل أن يقول بغير ذلك .
وفي حديثه عن ( الوجه والعينين والبصر واليدين ) ، يذكر قول الله تعالى :
كُلُّ شَيْءٍ هالِكٌ إِلَّا وَجْهَهُ
، وقوله تعالى :
وَيَبْقى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلالِ وَالْإِكْرامِ
، فأخبر أن له وجها لا يفنى ولا يلحقه الهلاك وقال عز وجل :
تَجْرِي بِأَعْيُنِنا
، وقال :
وَاصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا وَوَحْيِنا
فأخبر عز وجل أن له وجها وعينا لا يكيّف ولا يحد ، وقال عز وجل :
وَاصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنا
، وقال :
وَلِتُصْنَعَ عَلى عَيْنِي
، وقال :
وَكانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً
، وقال لموسى وهارون :
إِنَّنِي مَعَكُما أَسْمَعُ وَأَرى
؛ فأخبر عن سمعه وبصره ورؤيته ، ونفت الجهمية أن يكون لله وجه كما قال وأبطلوا أن يكون له سمع وبصر وعين ، ووافقوا النصارى لأن النصارى لم تثبت الله سميعا بصيرا إلا على معنى أنه عالم وكذلك قالت الجهمية ، ففي الحقيقة قول الجهمية إنهم قالوا نقول إن الله عالم ولا نقول سميع بصير على غير معنى عالم وكذلك قول النصارى .
وقالت الجهمية إن الله لا علم له ولا قدرة ولا سمع له ولا بصر ، وقد رد عليهم الأشعري قائلا : ليس يجوز في لسان العرب ولا في عادة أهل الخطاب أن يقول