أما الدائرة الثالثة فيتحدث عنها قائلا :
« وهناك ملاحظة جغرافية تستوقف النظر وهي أننا إذا اعتبرنا البيت الحرام أو مكة المكرمة ( أم القرى ) مركز دائرة نصف قطرها نحو 1200 كم ، وجدنا اليمن والعراق والشام ومصر تقع على محيط هذه الدائرة أو قريبة منه ، وفي نطاق هذه الدائرة أو الحلقة الثالثة وقعت معظم أحداث قصص القرآن .
ومع هذا التوسط الجغرافي هناك ارتباطات تاريخية دينية بين أم القرى ومراكز الاستقرار القديمة في العالم العربي ، لعل من أروعها قصة إبراهيم ، فحياة أبى الأنبياء ترتبط بالعراق والشام ومصر ، وإلى جوار البيت العتيق كانت هجرته حيث أسكن من ذريته ليقيموا الصلاة ، وإسماعيل - بعد استقراره في مكة - تزوج من قبيلة جرهم المهاجرة من اليمن ، ومن هذا النسب الطاهر الذي يضم هذه الأقطار جميعا جاء النبي - صلّى اللّه عليه وسلّم - .
ثم يذكر محاور تربط بين مركز الخريطة ومناطق الاستقرار على محيط الدائرة والثالثة وهي :
المحور الجنوبي ويمتد من مكة إلى اليمن ، وترتبط به قصة هود نبي عاد ، وقصة سبأ ( حيث سد مأرب ) ، ودلالة نبات السدر ، على قلة الماء ، وقد تتصل بهما قصة نصارى نجران في بعض الروايات .
وبهذا يعتبر خليج عدن والمحيط الهندي الحد الجغرافي الجنوبي لقصص القرآن .
أما المحور الشمالي : ففيه غزوات الرسول - صلّى اللّه عليه وسلّم - ، وقصة لوط ، وأصحاب الأيكة وأصحاب الحجر ، وهي بيئة أوفر غنى من سابقتها ، وينقسم هذا المحور الشمالي إلى شعبتين هما : مصر ، والشام ، في الأول قصص موسى وفرعون في مصر ، وفي شبه جزيرة سيناء ، ثم الشام حيث المسجد الأقصى ، والعراق هو الحد الشرقي لقصص القرآن حيث بابل وقصص نوح ولوط وإبراهيم ويونس ، وهكذا يكون النطاق الجغرافي واسعا أمام أحداث القصص القرآني وعبرته » .
من المكتبة القرآنية — صفحة 209
مساهمون: يوسف حسن نوفل
ص٢٠٩