وقال أمية بن أبي الصلت :
وفيها لحم ساهرة وبحر * وما فاهوا أبدا مقيم
الساهرة : الفلاة . قال اللّه عز وجل :
فَإِذا هُمْ بِالسَّاهِرَةِ
[ النازعات : 14 ] وقال أمية بن أبي الصلت :
نفشت فيه عشاء غنم * لرعاء ثمّ بعد العتمة
النفش : الرعى بالليل . قال اللّه تعالى :
إِذْ نَفَشَتْ فِيهِ غَنَمُ الْقَوْمِ
[ الأنبياء : 78 ] .
وقال أمية بن أبي الصلت :
لقيت المهالك في حربنا * وبعد المهالك لاقيت غيّا
غىّ : واد في النار . قال اللّه تعالى :
فَسَوْفَ يَلْقَوْنَ غَيًّا
[ مريم : 59 ] وقال أبو ذؤيب :
إذا لسعته النحل لم يرج لسعها * وخالفها في بيت نوب عواسل
لم يرج : لم يخف . وقال اللّه تعالى :
ما لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً
[ نوح : 13 ] أي لا تخافون .
هذه أمثلة متعدّدة اقتبستها من كتاب الجمهرة تثبت أن الشواهد الشعرية ضرورة ملحة في توضيح معاني غريب القرآن ، وكشف الستار عن مجاز الكلمات القرآنية التي لا تستطيع المعاجم اللغوية أن تفي بإيضاحها ، وبيان المقصود بها .
ويعلق صاحب جمهرة أشعار العرب على هذه الشواهد بعد أن ساق هذه الأمثلة الكثيرة بقوله : ( والأخبار في هذا لعمري تطول ، والشواهد تكثر غير أننا اقتصرنا من ذلك على ما حكيناه في كتابنا هذا ) .
أول مصنف في غريب القرآن :
لعلنا إذا بحثنا مدققين عن أول مصنف يطالعنا في مضمار غريب القرآن نجده كتاب