ويطالعنا أبو زيد محمد بن أبي الخطاب القرشي في كتابه : « جمهرة أشعار العرب في الجاهلية والإسلام » بطائفة من الشعر الذي استشهد به في مجالي المعاني والمجاز .
يقول أبو زيد : « وفي القرآن مثل ما في كلام العرب من اللفظ المختلف ومجاز المعاني فمن ذلك قول امرئ القيس :
قفا فاسألا الأطلال عن أم مالك * وهل تخبر الأطلال غير التّهالك
فقد علم أن الأطلال لا تجيب إذا سئلت ، وإنما معناه : قفا فاسألا أهل الأطلال ، وقال اللّه تعالي :
وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ الَّتِي كُنَّا فِيها
[ يوسف : 82 ] .
وقال الشماخ بن ضرار التغلبي :
أعائش ما لقومك لا أراهم * يضيعون الهجان مع المضيع
( لا ) هنا زائدة ، والمعنى : ما لقومك أراهم . وقال تعالى
غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ
[ الفاتحة : 7 ] ( لا ) هنا زائدة . والمعني : غير المغضوب عليها والضالين .
قال عمرو بن معد يكرب الزبيدي :
وكل أخ مفارقه أخوه * لعمر أبيك إلا الفرقدان
فجعل ( إلّا ) بدلا من الواو ، والمعني : والفرقدان كذلك . وقال اللّه تعالى :
الَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبائِرَ الْإِثْمِ وَالْفَواحِشَ إِلَّا اللَّمَمَ
[ النجم : 32 ] ( إلا ) هاهنا بدل من الواو . والمعنى :
واللمم . وقال تعالى :
فَلَوْ لا كانَتْ قَرْيَةٌ آمَنَتْ فَنَفَعَها إِيمانُها إِلَّا قَوْمَ يُونُسَ
[ يونس : 98 ] .
وقال امرؤ القيس بن حجر :
ألا زعمت بسباسة اليوم أنني * كبرت وألا يحسن السر أمثالي
السر : النكاح ، قال تعالى :
وَلكِنْ لا تُواعِدُوهُنَّ سِرًّا
[ البقرة : 235 ] .
وقال زهير :
وينغض لي يوم الفجار وقد رأى * خيولا عليها كالأسود ضوارى