ومن المؤيدين لابن قتيبة الدكتور إبراهيم أنيس لأنه استدل برأي ابن قتيبة في أن المراد بالأحرف اللغات قال : « وقال ابن قتيبة في كتابه « المشكل » : « فكان من تيسير اللّه تعالى أن أمر نبيّه صلّى اللّه عليه وسلم بأن يقرئ كل أمة بلغتهم وما جرت عليه عاداتهم ، فالهذلى يقرأ : عتى حين ، والأسدي يقرأ « تعلمون » بكسر التاء ، والتميمي يهمز ، والقرشي لا يهمز » « 1 » .
ومن المعارضين لرأى ابن قتيبة ابن عبد البرّ :
قال ابن عبد البر : « أنكر أكثر أهل العلم أن يكون معنى الأحرف اللغات لما تقدم من اختلاف هشام وعمر ، ولغتهما واحدة » « 2 » .
وفي رأى ابن عبد البر أن المراد بالأحرف السبعة « سبعة أوجه من المعاني المتفقة بالألفاظ المختلفة نحو : أقبل - وهلم - وتعال » « 3 » .
وأراد ابن حجر أن يوفق بين الرأيين : رأى ابن قتيبة ، ورأى ابن عبد البر فقال : « ويمكن الجمع بين القولين بأن يكون المراد بالأحرف تغاير الألفاظ مع اتفاق المعنى مع انحصار ذلك في سبع لغات » « 4 » .
ب - رأى الطبري :
يقول أبو جعفر بعد عرضه للأحاديث الشريفة في نزول القرآن على سبعة أحرف : « صحّ وثبت أن الذي نزل به القرآن من ألسن العرب البعض منها دون الجميع إذ كان معلوما أن ألسنتها ولغاتها أكثر من سبعة بما يعجز عن إحصائه .
فإن قال : وما برهانك على أن معنى قول النبي صلّى اللّه عليه وسلم : أنزل القرآن على سبعة أحرف ، وقوله : أمرت أن اقرأ القرآن على سبعة أحرف ، هو ما ادعيته من أنه نزل بسبع لغات ، وأمر
هامش
( 1 ) اللهجات العربية ص 28 الدكتور إبراهيم أنيس .
( 2 ) لطائف الإشارات في علم القراءات لشهاب الدين القسطلاني ، ورقة 9 ، مخطوط رقم 161 - دار الكتب - قراءات .
( 3 ) المرجع نفسه والصفحة .
( 4 ) المرجع نفسه والصفحة .