قال : اقرأ يا عمر ، فقرأت القراءة التي أقرأني ، فقال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : كذلك أنزلت . إن هذا القرآن أنزل على سبعة أحرف فاقرءوا ما تيسّر منه » « 1 » .
وقد تواترت رواية هذا الحديث الشريف ، فقد روى الحافظ أبو يعلى الموصلي في مسنده الكبير أن عثمان بن عفان رضى اللّه عنه قال يوما ، وهو على المنبر : أذكر أن رجلا سمع النبي صلّى اللّه عليه وسلم قال : إن القرآن أنزل على سبعة أحرف كلها شاف كاف لما قام ، فقاموا حتى لم يحصوا ، فشهدوا أن رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم قال : أنزل القرآن على سبعة أحرف كلها شاف كاف ، فقال عثمان رضى اللّه عنه : وأنا أشهد معهم » « 2 » .
وقد اختلف علماء العربية والإسلام في هذا الحديث الشريف اختلافا كبيرا إلى حدّ أن السيوطي أورد له في كتابه « الإتقان » أربعين وجها « 3 » .
ونحن لا نستطيع أن نعرض هذه الآراء جميعا للموازنة بينها والوصول إلى الصحيح منها ، لأن ذلك يحتاج إلى بحث طويل ، ولكننا نكتفي في هذا المقام بذكر بعض الآراء للمشهورين من علماء اللغة ، والنحو ، والقراءات .
ا - رأى ابن قتيبة :
قال ابن قتيبة : وقد تدبرت وجوه الخلاف في القراءات فوجدتها سبعة أوجه :
أولها : الاختلاف في إعراب الكلمة ، أو في حركة بنائها بما لا يزيلها عن صورتها في الكتاب ، ولا يغير معناها نحو قول تعالى
وَهَلْ نُجازِي إِلَّا الْكَفُورَ
« 4 » . « وهل يجازى إلّا الكفور » .
ثانيها : أن يكون الاختلاف في إعراب الكلمة ، وحركة بنائها بما يغير معناها ولا يزيلها عن صورتها في الكتاب نحو قوله تعالى :
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
« 5 » . ، و
رَبَّنا باعِدْ بَيْنَ أَسْفارِنا
.
هامش
( 1 ) صحيح البخاري ح 6 ص 185 ، المطبعة الأميرية .
( 2 ) النشر في القراءات العشر لابن الجزري ح 1 ص 21 .
( 3 ) الإتقان للسيوطي ح 1 ص 45 ، مطبعة الحلبي .
( 4 ) سبأ : 17
( 5 ) سبأ : 19 .