منهج الزمخشري في الدراسة النحوية :
1 - النظر من خلال الدراسة النحوية إلى الذوق الأدبي ، والأسلوب البلاغي بغض النظر عن تقديرات النحاة .
يقول في قوله تعالى :
هُدىً لِلْمُتَّقِينَ
« 1 » « ومحل هدى للمتقين الرفع لأنه خبر مبتدأ محذوف أو خبر مع لا ريب فيه لذلك » أو مبتدأ إذا جعل الظرف المقدم خبرا عنه ويجوز أن ينتصب على الحال ، والعامل فيه معنى الإشارة أو الظرف .
ثم قال : « والذي هو أرسخ عرفا في البلاغة أن يضرب عن هذه المحال صفحا ، وأن يقال :
إن قوله : ألم جملة برأسها ، أو طائفة من حروف المعجم مستقلة بنفسها ، وذلك الكتاب جملة ثانية ، ولا ريب فيه ثالثة ، وهدى للمتقين رابعة ، وقد أصيب بترتيبها مفصل البلاغة ، وموجب حسن النظم ، جئ بها متناسقة هكذا من غير حرف نسق وذلك لمجيئها متآخية ، آخذا بعضها بعنق بعض » « 1 » .
2 - يجرى في معظم تناوله للنحو القرآني مجرى مذهب البصريين ، ففي الآية الكريمة :
وَقالُوا مَهْما تَأْتِنا بِهِ مِنْ آيَةٍ لِتَسْحَرَنا
« 3 » يصف مذهب الصريين فيها بالسداد ، ولا يكتفى بذلك ، بل يشيد بكتاب سيبويه ، ولا يقنع بهذه الإشادة ، بل يجب الجثو بين يدي الناظر في كتاب سيبويه « 4 » .
3 - ومن منهجه الاعتماد على القراءة لتصحيح الوجه الإعرابى ، فيقول في قوله تعالى :
فَهِيَ كَالْحِجارَةِ أَوْ أَشَدُّ قَسْوَةً
« 5 » أشد معطوف على الكاف إما على معنى أو مثل أشد قسوة ، فحذف المضاف ، وأقيم المضاف إليه مقامه .
وتعضده قراءة الأعمش بنصب الدال عطفا على الحجارة » « 6 » .
4 - ومن منهجه التعرض للغات العرب ، ففي قوله تعالى :
يَوْمَ يَأْتِ
« 7 » يقول : « يوم
هامش
( 1 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 29 . البقرة / 2
( 3 ) الأعراف : آية 132 .
( 4 ) الكشاف ، ج 2 ، ص 115 .
( 5 ) البقرة : آية : 74 .
( 6 ) الكشاف ، ج 1 ، ص 116 .
( 7 ) هود : 105 .