فكان في تقدير الانفصال ، كقولك : مالك الساعة الآن ، أو غدا . فأما إذا قصد معنى الماضي كقولك : هو مالك عبيده أمس ، أو زمان مستمر كقولك : زيد مالك العبيد كانت الإضافة حقيقية كقولك : مولى العبيد ، وهذا هو المعنى في مالك يوم الدين » « 1 » .
والنص نفسه حرفيا في تفسير الكشاف « 2 » .
2 - إياك نعبد :
قال الرماني : « إياه ضمير منفصل للمنصوب ، واللواحق التي تلحقه من الكاف ، والهاء ، والياء في قولك : إياك ، وإيّاه ، وإياي لبيان الخطاب والغيبة والتكلم ، ولا محل لها من الإعراب ، كما لا محل للكاف في أرأيتك ، وليست بأسماء مضمرة ، وهو مذهب الأخفش وعليه المحققون .
وأما ما حكاه الخليل عن بعض العرب : « إذا بلغ الرجل الستين ، فإيّاه ، وإيا الشواب فشىء شاذ لا يعول عليه » « 3 » .
ولما رجعت إلى تفسير الكشاف في هذا الموضع رأيت الزمخشري ينقل النص بعينه ، ولم يحاول أن يغير فيه أو يبدّل « 4 » .
3 - على أن هناك بعض النصوص أخذها الزمخشري عن الرماني ، وحاول أن يغير فيها بالتقديم والتأخير والحذف والزيادة . انظر مثلا : قوله تعالى :
إِنَّا أَنْذَرْناكُمْ عَذاباً قَرِيباً يَوْمَ يَنْظُرُ الْمَرْءُ ما قَدَّمَتْ يَداهُ وَيَقُولُ الْكافِرُ يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً
« 5 » . وقوله تعالى :
وَاللَّيْلِ إِذا يَسْرِ
« 6 » .
تجد أن النصوص في التفسيرين متقاربة ، وأن الزمخشري لم يزد شيئا غير المساس بالنص من حيث التقديم والتأخير ، والحذف .
وبهذه المقارنة التي قمت بها في التفسيرين أصدرت حكمي في حرج ، وبينت أن
هامش
( 1 ) تفسير جزء عم للرمانى : ورقة 12 .
( 2 ) تفسير الكشاف ، ج 1 ، ص 6 .
( 3 ) تفسير جزء عم للرمانى : ورقة 13 .
( 4 ) تفسير الكشاف ، ج 1 ، ص 11 .
( 5 ) النبأ : آية 40 .
( 6 ) الفجر آية : 4 . انظر في الموضعين : تفسير جزء عم للرمانى ورقة 28 ، والكشاف ج 2 ، ص 450 ، وجزء عم للرمانى ورقة 82 ، والكشاف ج 2 ، ص 469 .