« يقال : ما التجرع ؟ الجواب تناول المشروبات جرعة جرعة . . .
ويقال : ما الإساغة ؟ والجواب إجراء الشراب في الحلق على تقبل النفس .
ويقال : ما الموت ؟ والجواب : عرض يضاد الإدراك في البنية الحيوانية » « 1 » إلخ . . .
وعلى هذه الطريقة يسير تفسيره ، أغلب الظن أنها طريقة حديثة في التفسير نسبتها إلى رجل من رجالات القرن الرابع أمر غير مقبول ، لأن المفسرين السابقين ، أو المعاصرين له ، لم ينهجوا هذا المنهج في تفسيرهم هذا من ناحية ، ومن ناحية أخرى فإن الرماني اشتهر بين علماء عصره بالأسلوب الغامض حتى قال الفارسي عنه « إن كان النحو ما يقوله الرماني ، فليس معنا منه شئ ، وإن كان النحو ما نقوله نحن ، فليس معه منه شئ » « 2 » .
فنسبة هذا الجزء إلى الرماني أمر مشكوك فيه ، وبخاصة ، فإن نسبة هذا الكتاب إلى الرماني على الصفحة الأولى منه مكتوب بخط حديث كما هو واضح في المخطوطة المصورة .
ومن حسن الحظ أنى حينما اطلعت على فهارس المكتبات الأوروبية وجدت في فهرس المكتبة الأهلية بباريس ، ص 287 أن هذه المكتبة تضم جزءا من تفسير الرماني ، وقد اتصلت ببعض العلماء هناك لتصوير هذا الجزء وإرساله ، لإلقاء الضوء الكاشف على هذه القضية ، وإننا لمنتظرون .
وحتى الآن ما زالت نفسي مطمئنة إلى أن تفسير جزء عمّ للرمانى نسبته إليه صحيحة لأن العلامة أحمد تيمور كان مولعا بجمع هذه الكتب النفيسة ، وكان يعلق على كثير منها فوجوده في خزانته ، ووجود النسبة إلى الرماني على الصفحة الأولى من هذا المخطوط يشعرنا بأن هذا الجزء أصح نسبة إلى الرماني من الجزء الآخر الذي صوره معهد المخطوطات على أية حال ، ما زلت أقول : إن هذه القضية مفتوحة لمن يدلى بدلوه بين الدلاء خدمة للعلم ، وإيمانا بالمعرفة ، وإرضاء للضمير .
هامش
( 1 ) انظر ورقة 1 من هذا الجزء .
( 2 ) البغية : ج 2 ، ص 180 .