ولكن عضد الدولة - على كل حال - كان يوقر أبا على توقير التلميذ للشيخ » ويذكر أنه غلام أبى على في النحو « 1 » ، ويقول إذا افتخر بالعلم والمعلمين : « معلمي في النحو أبو علي الفارسي « 2 » » . هذه واحدة ، وثانية أن الربعي - تلميذ أبى على - يحكى بما يوحى أن عضد الدچولة كان ضنينا بالايضاح - متفقا في ذلك مع خير العبدي من قبل - وأنه لم يخرج للناس إلا باذن ممن ألف له ، قال الربعي :
كان أول من سمع الإيضاح ورواه إلى الناس - بإذن ممن الف له - أنا وأبو أحمد الجلاب ، رسم لنا اخذه عن أبي على ، ثم خرج إلى الناس من بعد « 3 » . فكيف يتفق ألا يرتضيه أولا ثم يضن به ثانيا :
وثالثة : هذا الذي تزيده المترجمون ممثلا فيما يرويه ياقوت ، ويتابعه فيه السيوطي - من أن الشيخ غضب فأتى بما لم يفهمه عضد الدولة ، ولم يفهمه هو - هذا قول بعيد عن طبيعة الصلة بين أبى على وعضد الدولة ، بعيد أن يغضب أبو علي من ولى نعمته « 4 » الذي كان يعد أمره حكما ، وطاعته غنما ، وإن كان هناك توجيه من عضد الدولة - فما على الشيخ إلا أن يصدع بما يؤمر عن رضا وارتياح .
ثم بعيد - بعد ذلك - أن يعترف عضد الدولة بأنه لا يفهم ما يقول الشيخ ، وأبعد منه أن يقول عن أبي على وهو مؤلف الكتاب . أنه لم يفهمه هو كذلك .
والأمر عندي بعد ذلك - أن ما يرويه المترجمون يعبر عن نظرة الناس إلى الكتابين في إجمال . فكتاب الإيضاح كتاب تعليمي وضع للمبتدئين ، وكتاب التكملة يخالفه في ذلك على النحو الذي سأعرضه له في هذا الفصل بالبيان إن شاء اللّه .
وليس بضائر أبا على ، ولا يغض من قدر الكتاب أنه وضع للمتعلمين ، فمن قيل وضع كل من الجرمي « 5 » ، وابن درستويه « 6 » ، وابن السراج « 7 » ، مختصرات في النحو للمتعلمين ، لعل أبا على نظر إلى شئ من هذه الكتب الثلاثة ، فابن درستويه من أبناء جلدته فارسي فسوى ، وابن السراج أستاذ له ، وأما الجرمي فقد قدر أبو علي عمله إذ يقول « قل من اشتغل بمختصر الجرمي إلا صارت له بالنحو صناعة « 8 » .
هامش
( 1 ) المنتظم : 7 / 138 .
( 2 ) أخبار العلماء بأخبار الحكماء ط الخانجي سنة 1326 ه : 152 .
( 3 ) إنباه الرواة : 2 / 275 .
( 4 ) انظر مقدمة الحجة .
( 5 ) طبقات اللغويين للزبيدى 77 .
( 6 ) المصدر السابق 127 .
( 7 ) نفس المصدر 122 .
( 8 ) نزهة الألباء 101 .