الدولة كان ضنينا بالإيضاح ، محبا للاختصار بقراءته دون كل أحد ، ويسوق العبدي على تقدير عضد الدولة للايضاح وضنه به فيقول : وذلك أن رجلا توصل إلى كتبه بخطه بحيلة فأمر عضد الدولة بقطع يده لنفاسة الكتاب في نفسه ، وحلاوته في قلبه . . . حتى سئل في أمره فعفا عنه « 1 » » . ويقول ابن قاضى شهبة الأسدي :
« إن أبا على لما وضع لعضد الدولة كتاب الايضاح حمله إليه واستحسنه « 2 » » .
وأما الروايات الأخرى التي تدافع هذه الرواية فهي فيما يقوله صاحب نزهة الألباء : « أن أبا على عندما صنف كتاب الايضاح لعضد الدولة وأتاه به قال له عضد الدولة : « هذا الذي صنفته يصلح للصبيان « 3 » » . ويزيد ياقوت في المعجم : « أن عضد الدولة استقصره وقال له : « ما زدت على ما أعرف شيئا ، وإنما يصلح هذا للصبيان ، فمضى أبو علي وصنف التكملة وجمعها إليه ، فلما وقف عليها عضد الدولة قال :
« غضب الشيخ ، وجاء بما لا نفهمه نحن ولا هو « 4 » » ، وينقل ذلك النص السيوطي في بغيته « 5 » .
والذي أراه - في هذه الروايات المتضاربة - أن الرواة تزيدوا ، وأسند وإلى عضد الدولة ما لم يكن منه ، ولم يتحدث به .
حقيقة كان عضد الدولة أحد العلماء بالعربية « 6 » وكان ذا بصر بالنحو ، يناقش أبا على في مسائله « 7 » ، وينقل عنه ابن هشام الخضراوى في الافصاح « 8 » ، ويرد ذكره في كتب التراجم ، وتذكر آراؤه بجانب آراء النحاة الأولين :
قال في الارتشاف وقال الأخفش ، وتبعه عضد الدولة ، واستحسن أبو القاسم بن القاسم في مسألة « ضربي زيدا قائما » تقديره ضربه قائما « 9 » .
هامش
( 1 ) ذيل تجارب الأمم 3 / 68 .
( 2 ) طبقات النحاة واللغويين 295 وما بعدها .
( 3 ) نزهة الألباء : 210 .
( 4 ) 7 / 238 .
( 5 ) انظر 216 .
( 6 ) روضات الجنات : 220 .
( 7 ) انظر نزهة الألباء : 210 .
( 8 ) بغية الوعاة : 374 .
( 9 ) ارتشاف الضرب : 507 مخطوطة دار الكتب 828 نحو والنصف الثاني من طبقات النحاة لابن قاضى شهبة مخطوط بدار الكتب رقم 2146 تاريخ ص 377 .