إلى أثر العوامل من حيث الرفع ، والنصب ، والجر في الأسماء أولا ، ثم من حيث الرفع ، والنصب ، والجزم في الأفعال ثانيا . وبين هذين يذكر التوابع « 1 » .
ومن أجل هذه الفكرة التي صدر عنها أبو علي تراه يتحدث عن حتى مرة في حروف الجر « 2 » ومرة عند قوله « ومما ينتصب الفعل بعده » حتى « وذلك قولك » سرت حتى أدخلها « 3 » . ونراه يتحدث عن أفعل التفضيل مرة في باب التعجب ، ومرة في باب الإضافة التي ليست محضة « 4 » ، وهكذا ينظر أبو علي في ترتيب الإيضاح إلى أثر العوامل نفسها ، وهو بذلك يتخالف مع سيبويه الذي نظر في ترتيب كتابه إلى العوامل كما انتهى إليه أستاذنا في كتابه الموسوم بسيبويه أمام النحاة « 5 » .
وقد وجدت أبا العباس المبرد في كتابه المقتضب لا يخضع في ترتيبه لفكرة بعينها فهو مثلا - يورد باب التبيين والتمييز « 6 » مسبوقا بباب أما « 7 » وإما وقد ومنذ « 8 » ومتبوعا بباب التثنية على استقصائها صحيحها ومعتلها « 9 » ، وباب الإمالة « 10 » ، وباب كم ثم باب « 11 » الأفعال التي تسمى أفعال المقاربة « 12 » وهأنتم أولاء ترون ألا ترابط بين هذه الأبواب ، وكان ذلك منزع المبرد على وجه العموم في ترتيب سائر الكتاب .
ولو وازنت بين نهج الخالفين في ترتيب كتبهم ، ونهج أبى على الفارسي في ترتيب الإيضاح وجدت اتحادا في الخطة ؛ فهم في جملة الأمر ينظرون إلى أحوال الإعراب كما فعل أبو علي الفارسي من قبل .
ذلك أمر الخالفين والسالفين في ترتيب كتبهم متفقين مع أبي على أو مخالفين .
ولكن ما شأن المعاصرين لأبى على ؟
هامش
( 1 ) يذكر أستاذنا عبد الحميد حسن في كتابه القواعد النحوية أن كتاب الزمخشري « المفصل » يجيء بعد كتاب سيبويه من حيث الكتب الشاملة في النحو ( انظر ص 253 ) ثم يعود فيقرر أن كتاب الايضاح والتكملة جاءت فيهما البحوث النحوية والصرفية في ثناياها أو في بعض فصولها ( انظر ص 254 ) وها نحن أولاء نرى كتاب الايضاح لأبى على - وهو قبل الزمخشري يشتمل على هذه المسائل النحوية والصرفية اشتمالا جامعا .
( 2 ) الايضاح 81 .
( 3 ) الايضاح 102 .
( 4 ) الايضاح 85 .
( 5 ) راجع الصفحات 170 - 179 .
( 6 ) انظر كتاب المقتضب للمبرد المجلد الثالث من القسم الأول 23 .
( 7 ) ص 18 .
( 8 ) ص 21 .
( 9 ) ص 30 .
( 10 ) ص 34 .
( 11 ) ص 47 .
( 12 ) ص 57 .