وهو كذلك يتعقب المبرد ، ويفند آراءه ، بما يدل على أنه استوعب كتاب المقتضب استيعاب متفهم مدقق ، انظر إلى قوله : « قال أبو العباس في حد الضمير من المقتضب » : النون في فعلن ونحوه أصلها السكون ، وحركت لالتقاء الساكنين .
قال أبو علي ( أيده اللّه ) : « وقد خالف في هذا قولا لنفسه في المقتضب في أبواب الترخيم « 1 » ، كما أنه يغلط المبرد فيما حكاه عن سيبويه « 2 » ، ويصف اعتراضه على سيبويه بأنه ليس بشيء ، وأن ما حكاه عن يونس إنما هو إلزام ليس هو قوله « 3 » .
وموقف المبرد من سيبويه على هذا النحو جعل أبا على يهاجمه - على الرغم من بصيرته - فقد كان أبو علي شديد الاعتداد بسيبويه ، جيد التفهم لكلامه « 4 » .
يعتل له « 5 » ، حتى أنه ليقول : « والقول قول سيبويه « 6 » .
ولأبى على عناية بمختصر الجرمي « 7 » ، ولقن هذه العناية كثيرا من تلاميذه « 8 » ، ومن هنا رأيت أبا على في البصريات يتعقب الجرمي « 9 » ، ويستشهد به « 10 » ، ويروى ما قرأ عليه من كتابه ، « 11 » ، وينقل آراءه ، ويروى ما أنشد « 12 » ، ويفسد حينا قوله « 13 » ويدفع ما اعترض به عليه « 14 » .
* * * والقارئ للبصريات يلحظ كثرة الشواهد « 15 » ، ومعظمها من الشعر القديم :
جاهليه وإسلامية ، ويحرص أبو علي في روايتها على نسبتها إلى أصحابها ، وكذلك يستروح القارئ نفحة الأدب في الأخبار الأدبية « 16 » ، وفي التفسيرات التي تتعلق بأقوال الشعراء « 17 » . وهو حين يفسر الأبيات يفسرها تفسيرا قائما على الإعراب والصناعة النحوية « 18 » .
هامش
( 1 ) انظر لوحة 67 .
( 2 ) لوحة 79 .
( 3 ) انظر لوحة 75 .
( 4 ) لوحة 74 .
( 5 ) لوحة 59 .
( 6 ) لوحة 60 .
( 7 ) انظر نزهة الألباء 101 .
( 8 ) انظر في الفصل المعقود لتلاميذه - ترجمة الربعي مثلا .
( 9 ) لوحة 83 .
( 10 ) لوحة 84 .
( 11 ) لوحة 83 .
( 12 ) لوحة 59 .
( 13 ) لوحة 57 .
( 14 ) انظر دفاعه عن سيبويه في إعراب الآية : أيعدكم انكم إذا متم وكنتم ترابا وعظاما أنكم مخرجون ( لوحة 74 والآية في الكتاب 1 / 467 ) .
( 15 ) لوحة 57 .
( 16 ) لوحة 62 .
( 17 ) لوحة 64 .
( 18 ) انظر مثلا لوحة 58 ، 64 ، 69 ثم انظر لوحة 68 في شرح بيت للنمر بن تولب .