فهذه المسائل المتتابعة مرتبطة بالإضافة : النسب ، ولكن أمثال ذلك قليل
وتكثر اللغويات في المسائل البصرية - حتى لتعد طابعا مميزا لها
وأكثر ما يكون أخذه فيها عن ثعلب ، وثعلب راوية وحافظ ، ولعل خصومة ثعلب للمبرد هي التي جعلت أبا على ينقل عن ثعلب ، ويعتد به ، وهو بالبصرة لتكون الخصومة أشد وأنكى .
وقد كانت هذه المسائل اللغوية مصدرا من المصادر التي اعتمد عليها ابن سيده في كتابه المخصص « 1 » .
وتدل البصريات على علم أبى على بمذاهب الكوفيين ، وأنه درس لها ، معلق عليها ، وخبير بها « 2 » ، كما هو دارس مذاهب البصريين وخبير بها ، فهو يوازن بين هؤلاء وهؤلاء ، ويعلق على مذاهبهم تعليق ناقد خبير ، فهذه - مثلا - مسألة يتفق فيها البصريون والكوفيون على السواء « 3 » وهذه أخرى أحالها أهل البصرة ، وأجازها الكسائي ، والفراء « 4 » ، وهذه ثالثة أجازها المبرد في المقتضب ، ولم يختلف الكسائي ، والفراء في أن ذلك لا يجوز « 5 » .
وهناك مسائل كثيرة يرى البصريون فيها رأيا ، ويرى الكوفيون غير ما يرى البصريون ، ويدلل على صحة رأى هؤلاء ، وفساد ما ذهب إليه الآخرون .
فما يقوله الكوفيون من أن كلا تثنيه فاسد « 6 » ، وحتى تنصب الأفعال بعدها باضمار أن ، وأن معها في موضع جر بحتى « 7 » .
وأبو علي يهاجم الفراء في غير موضع من المسائل البصرية : يصف إنشاده بالخطإ الفاحش « 8 » ، وأن ما يستشهد به ليس بحجة « 9 » ، ويقسو حتى يذكر أن ما قاله الفراء هذيان « 10 » ! !
ولم أره يبلغ في مهاجمته هذا المبلغ في كتاب آخر من كتبه ، فلعله كان مدفوعا بالجو البصري الذي عاش فيه حين أملى هذه البصريات .
هامش
( 1 ) انظر المخصص 1 / 12 ، 13 .
( 2 ) انظر مثلا ص 64 .
( 3 ) لوحة 87 .
( 4 ) لوحة 65 .
( 5 ) لوحة 70 .
( 6 ) لوحة 86 .
( 7 ) لوحة 75 وانظر المسألة في الانصاف 1 / 83 .
( 8 ) لوحة 57 .
( 9 ) لوحة 63 .
( 10 ) لوحة 64 .