ويشير أبو علي في مقدمة الأغفال إلى النهج الذي اتبعه فيه ، فهو يقول :
« ونحن ننقل كلامه ( أي كلام أبي إسحاق ) في كل مسألة من هذه المسائل بلفظه ، وعلى جملته عن النسخة التي سمعناه منه فيها ثم نتبعه بما عندنا .
وكذلك فعل أبو علي ، فقد تعقب أبا القاسم في ثمان وعشرين سورة من سور القرآن الكريم ، أورد في كل سورة نص الزجاج ثم اتبع بما عنده .
أصلح في سورة البقرة ستا وثلاثين مسألة ، وفي آل عمران سبعا ، وفي الأعراف ستا ، وفي كل من الأنعام والكهف خمسا ، وفي سورة ( يس ) أربعا ، وأصلح ثلاثا في كل من ست السور الآتية ، النساء ، والرعد ، والحج ، والمؤمنين والشعراء ، والنجم .
وأصلح مسألتين في كل من خمس السور الآتية : المائدة ، الأنفال ، يونس ، طه ، النور وأصلح مسألة في كل من إحدى عشرة سورة هي : براءة ، هود ، يوسف ، إبراهيم ، النحل ، بنو إسرائيل ، كهيعص ، الأنبياء ، العنكبوت ، الزمر ، الجمعة .
* * * وأغلب هذه المسائل استند فيها الزجاج إلى أقوال للخليل وسيبويه ، وفهمها على غير الوجه الذي فهمه أبو علي ، ومن هنا كان الطابع العام لهذه المسائل نحويا وصرفيا وإعرابيا ، ولغويا ، وكان منها القليل النادر يتعقب فيه أبو علي من جهة التفسير ، وإنك لتمضى في كتاب الأغفال حتى ثلثه تقريبا فلا تطالعك إلا المسائل الآتية :
اسم اللّه وتصريفه « 1 » . ( أيا ) اسم مضمر وليس بمظهر « 2 » .
حروف ( ألم ) موضوعة على الوقف عليهما دون الوصل بها والدليل على ذلك ما حكاه أبو إسحاق من أهل اللغة قالوا في قراءة الحسن صاد القرآن بعملك فمثل ليس بالجيد « 3 » .
الأصل في يقيم يؤقيم « 4 » ، القول في أن لم جزم قوله يفعلوا من قول اللّه :
فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا وَلَنْ تَفْعَلُوا
« 5 » ، أعراب إما في قوله تعالى :
فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدىً
« 6 » .
وهكذا حتى إذا كانت صفحة 231 رأيته تعرض لتفسير القرآن الكريم « عند قوله تعالى »
« وَاتَّبَعُوا ما تَتْلُوا الشَّياطِينُ »
« 7 » ، ثم يعود بعد ذلك إلى مسائل في النحو ، والصرف ، واللغة .
ومن هنا كان من حق الأغفال أن يوضع في فهرس النحو لا فهرس التفسير ولكن مفهرسى دار الكتب نظروا إلى أن أبا على تعقب الزجاج في معاني القرآن
هامش
( 1 ) الاغفال 2 .
( 2 ) الاغفال 37 .
( 3 ) الاغفال 48 .
( 4 ) الاغفال 55 .
( 5 ) الاغفال 60 .
( 6 ) الاغفال 67 .
( 7 ) الاغفال 231 .