وكتاب الأغفال ( المسائل المصلحة ) مؤلف قبل ارتحال أبى على إلى حلب ذلك ما يدل عليه قوله في الحلبيات : « زعم الجرمي أن أبا عمرو وعيسى و . . . قرءوا بالنصب » أن هذين لساحران « وقد ذكرنا ذلك في المسائل المصلحة من كتاب أبي إسحاق « 1 » .
ويقول في نص آخر : « وأما قولهم أستاذ وسابور فقد ذكرناهما في المسائل المصلحة من كتاب أبي إسحاق « 2 » . بل الأغفال مؤلف قبل البغداديات « 3 » .
* * * وقد لحظت أن أبا على في الأغفال يدعو بالرحمة لأبى إسحاق « 4 » ، ومعنى ذلك أن الأغفال مؤلف بعد موت أبي إسحاق ( 316 ه « 5 » ) .
فهل هجم أبو علي شيخه الزجاج ابتغاء السمعة ، وابتغاء الظهور ؟ !
أما أبو حيان فيرجع ذلك إلى أن أبا على كان محبا للرد على الزجاج ، وتخطئته ثم قال « لأنه كان مولعا بذلك ، وللشنآن الجاري بينهما سبب ذكره الناس « 6 » .
ولم أقف على ذلك السبب الذي ذكره الناس - على الرغم من طول صحبتي لأبى على وتقصى ما هو متصل به ، وإن كنت أميل إلى اعتبار أن الخصومة التي كانت بين المبرد ( شيخ الزجاج ) وسيبويه ( الموقر عند أبي على ) هي التي دفعت أبا على إلى مهاجمة المبرد ، وتلميذه الوفي أبي إسحاق « 7 » .
* * * ومهما يكن من أمر فإن أبا على بإصلاح مسائل الأغفال في هذا الوقت المبكر من حياته ، وبتعقبه الزجاج وهو من هو في مكانته بين العلماء والشيوخ في عصره - جعل له شهرة سبقته إلى حلب حيث بلاط سيف الدولة ، وإلى شيراز وفيها عضد الدولة الذي استدعاه لتأديب ابن أخيه خسرو .
هامش
( 1 ) الحلبيات 62 .
( 2 ) انظر الحلبيات 303 رقم 266 تيمور .
( 3 ) انظر النص السابق المنقول من البغداديات .
( 4 ) أنظر البغداديات لوحة رقم 27 .
( 5 ) أنظر مثلا ص 415 نسخة 699 تفسير .
( 6 ) البحر المحيط 1 / 331 - 332 .
( 7 ) ربما كان من أسباب مهاجمة أبي على للزجاج اختلافهما في تقدير المعتزلة فالفارسى منهم ، أما الزجاج فقد هاجمهم ورد عليهم قال : « وقد احتج قوم من أصحاب الوعيد بقوله :« وَلا يَجِدْ لَهُ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَلِيًّا وَلا نَصِيراً »فزعموا أن هذا يدل على أن من عمل السوء جزى به ، وقد أعلم أن جل وعز أنه يغفر ما دون الشرك لمن يشاء . فعامل السوء ما لم يكن كافرا مرجو له العفو والرحمة والنبي ( صلى اللّه عليه ) شافع لأمته يشفع فيهم » .
( معاني القرآن للزجاج )