في المناظرة المشهورة « 1 » وبين المبرد ، وثعلب ، وبين سيبويه ، والفراء « 2 » ، وبين الكسائي ، واليزيدي « 3 » بحضرة المهدى ثم بحضرة الرشيد « 4 » ، وبين الجرمي ، والفراء قالوا : وكان الجرمي يلقب بالنباح لكثرة مناظرته في النحو ورفع صوته فيه « 5 » ،
وقد أورد الزجاجي في كتابه الإيضاح عن علل النحو مسائل جرت - كما قال - « بين النحويين ممن سلف في مجالس اجتمعوا فيها ختمنا بها الكتاب » .
كما دعا إلى هذه المناظرات أحيانا ما بين المتناظرين من اختلاف في التعصب للعرب والانتصار لهم ، أو التعصب عليهم والطعن فيهم ، كالمناظرات التي كانت بين عبد اللّه بن أبي إسحاق ، وأبى عمرو بن العلاء « 6 » ، أو بين هذا الأخير وعيسى بن عمر « 7 » أو بين ابن أبي إسحاق ، وبكر بن حبيب « 8 » . مع أن كل واحد من المتناظرين بصرى ، يصطنع مذهب البصرين فيما يقول ، ولكن هاج ما بين الفريقين شعوره نحو العرب ، فقد كان كل من عبد اللّه بن أبي إسحاق ، وعيسى بن عمر شعوبيا يطعن على العرب « 9 » ، وكان أبو عمرو بن العلاء للعرب أشد الناس تسليما « 10 » ، وقد تجلى ذلك في موقف كل من عبد اللّه بن أبي إسحاق وأبى عمرو بن العلاء من الفرزدق على ما سأتناوله بالشرح والايضاح .
* * * ومنذ أواخر القرن الأول تقررت أصول نحوية نتيجة لاستقراء نصوص اللغة ، فخضعت هذه النصوص وفي مقدمتها الأشعار - جاهلية وإسلامية - لرقابة النحاة ، يظهرون ما وقع فيها من مخالفة لهذه الأصول « 11 » ، وكان في ذلك نشاط مأثور في النقد الأدبي واللغوي معا « 12 » .
ومكن للنحاة في رقابتهم على الشعراء تحرج الناس خاصتهم وسوقتهم من اللحن الذي عدوه هجنة على الشريف ، وجعلوا التحرز منه جمالا للوضيع « 13 » ، حتى قال الخليل :
هامش
( 1 ) المصدر السابق : 72 .
( 2 ) المغنى : 1 / 74 .
( 3 ) معجم الأدباء : 13 / 178 .
( 4 ) أخبار أبى القاسم الزجاجي ورقة 32 .
( 5 ) نزهة الألباء : 103 .
( 6 ) طبقات الزبيدي 25 ، نزهة الألباء 12 .
( 7 ) طبقات الزبيدي : 38 .
( 8 ) طبقات الزبيدي : 42 وانظر الأشباه والنظائر للسيوطي : 3 / 23 .
( 9 ) طبقات الزبيدي : 26 .
( 10 ) نزهة الألباء 12 وطبقات الزبيدي 28 .
( 11 ) طبقات الزبيدي 32 .
( 12 ) تاريخ النقد للمرحوم طه إبراهيم : 51 ، 52 .
( 13 ) العقد الفريد : 2 / 478 .